دَعْوَةٌ لِحُبِّ الْوَطَنِ.. بقلم الكاتب.. د.. لطفي منصور.

 أ.د. لطفي منصور

دَعْوَةٌ لِحُبِّ الْوَطَنِ

وَطَنِي!

وَطَنِي وُلِدْتُ فِيهِ، وَعلَى تُرابِهِ دَرَجْتُ، وَمِنْ هَوائِهِ تَنَفَّسْتُ، وَمِنْ مَائِهِ اسْتَقَيْتُ، وَمْن ثِمارِهِ تَغَذَّيْتُ، وَمِنْ فَوْقِهِ رَأَيْتُ الشّمْسَ ساطِعَةً، وَالبَدْرَ مُضِيِئًا، وَالنُّجومَ سَابِحَةً، وَأَسْرابَ الطُّيورِ حائِمَةً، وَمَواكِبَ الْفَراشاتِ حالِمَةً، وَحُقولَ السَّنابِلِ هائِمَةً، والْبَحْرَ هادِرًا، وَالْجِبالَ راسِخَةً، وَالسَّماءَ زَرْقاءَ، وَالأَرْضَ خَضْراءَ. وَالأنْهارَ زاخِرَةً، وَالأَوْدِيَةَ جَارِيَةً، والشَّحاريرَ عَلَى بِرِكِ الماءِ تَمُدُّ مَناقيرَها شارِبَةً.

اللَّيْلُ في وَطَنِي سَوادُهُ نَورٌ، وَظَلامُهُ سَكِينَةٌ، وَصَمْتُهُ حِكاياتٌ، وَنُجُومُهُ لَآلِئٌ، وَأَبْراجُهُ عِلْمٌ، وَثُرَيّاهُ عُنْقُودُ ذَهَبٍ، وَالْجَوْزاءُ مُطْبِقَةٌ، وَالْعَقْرَبُ حَارِسٌ، والْحَمَلُ بَراءَةٌ، وَالْعَذْراءُ طَهارَةٌ، وَنَسِيمُهُ طِيبٌ، وَرِيحُهُ عِطْرٌ.

وَطَنِي الْجَمالُ، وَالْجَمالُ وَطَنِي. وَطَنِيِ الْبَهْجَةُ وَالْغِنَى، وَالسَّعادَةُ، وَالْحَياةُ، وَالْخُلُودُ.

أُحِبُّ وَطَنِي لِأَنَّهُ لا وَطَنَ لي سِواهُ، وَطَنِي مَسْكَنِي وَمَلاذِي، وَمَقّرِّي وَارْتِيادِي، وَهَنائِي وَمُتْعَتِي وَحُبورِي. 

أُحِبُّ وَطَنِي لأَنَّ فيه مَنْ أُحِبُّهُم، وَأَعِيشُ مَعَهُمْ، وَأَسْمُرُ بَيْنَهُمْ. فَهُمْ زادِي وَعَتَادِي، وَوَقُودِي وَرَجائِيِ.

أَحِبُّوا الْوَطَنَ أَيُّهَا الأَصْحابُ لأَنَّهُ يُحِبُّكُمْ؟



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.