عَلَى مَتْنِ نَصْلٍ مِنَ الأرْقامِ يَقْتاتُنا السَّفَرْ/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.
تغريبةُ الرملِ في مِحجرِ الأبد تقديم الشاعر في هذه القصيدة لا أكتب نصًا بالمعنى المألوف، بل أحاول أن أفتح نافذةً على سؤالٍ وجوديّ ظلّ يرافقني طويلًا: ماذا يبقى من الإنسان وهو يعبر الزمن؟ “تغريبة الرمل في محجر الأبد” ليست رحلة في المكان، بل اغترابٌ في جوف الوقت نفسه، حيث يصبح الرمل رمزًا لتفتّت الكائن، ويغدو الأبد محجرًا قاسيًا تُسحق فيه المعاني كما تُسحق الأحجار. أردتُ أن أستحضر الإنسان وهو يمشي على حافة الفناء، مثقلًا بأسئلته، متأرجحًا بين الحضور والمحو. اعتمدتُ في بناء النص على لغةٍ صخرية كثيفة: الساعة الصخرية، جدار الزمان، نخاع الرخام، الغبار والانهدام… لأنني أرى الزمن ليس فكرةً مجردة، بل مادةً قاسية تترك أثرها في الروح. فالوقت هنا ليس مرورًا لطيفًا، بل افتراسٌ بطيء، والحاضر قد يتحول إلى هشاشة شفافة، كجثةٍ في ثياب الزجاج. كما حاولتُ أن أرسم صورة الإنسان المعاصر، الممزق بين ماضٍ يعضّ، ومستقبلٍ يتلاعب به الغبار، في مسارٍ يبدو أحيانًا كقطيعٍ يسير نحو هوّة الانطفاء. ومع ذلك، لم أرد للنص أن يكون استسلامًا كاملاً، بل بحثًا عن ومضةٍ داخلية، عن “رعد الروح” القادر على أن يبني من الموت جسرًا،...