المشاركات

ذائقُ الفكر بقلم الكاتب /أواب الطاهر محمد.

صورة
ذائقُ الفكر ليس الكاتبُ من يملأُ البياض حبراً، بل من يغرس في القلق يقيناً جديداً. إن القارئ المطلع الذي تزاوجت في روعه الثقافات، لا ينظر إلى العالم ككتلة صماء، بل يراهُ نصاً مفتوحاً يحتاج إلى تأويل.  إن الوعي حين ينضج بمجاورة العقول العظيمة، لا يصبح حاداً ليجرح، بل يصبح نصلًا ليقطع حبال الوهم التي تشدنا إلى الركود. إن ذبول العقول الذي نخشاه، ليس إلا توقف الروح عن الإبحار في ما وراء المعنى.  فالكتاب الحقيقي ليس الذي تقرأه، بل الذي يقرؤك، الذي يعيد تشكيل ذرات وعيك ويتركك بعد إغلاقه شخصاً آخر. نحن لا نجمع الكتب لنبني جدراناً من ورق، بل لنبني جسوراً من الضوء تعبر بنا فوق لُجج الجهل السائد. إن التزاوج بين صرامة المضمون وعذوبة الذوق، هو الكيمياء الوحيدة القادرة على تحويل الفكرة العابرة إلى خلود أدبي. فحين تمتزج حكمة القدماء بجموح المحدثين في عقل كاتبٍ متبحر، يولد نص لا يشيخ.   نص يدهش القارئ بجماله، ويستفزه بعمقه، ويجعله يشعر أن الكلام قيل لأجله وحده، وفي الوقت ذاته، لكل العصور. الإبداع هو أن تمسك باللامبالاة وتجعل منها شغفاً، وبالعدم وتجعل منه وجوداً. إنه القدرة على أن تك...

من الصفر/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.

صورة
من الصفر كان الصمتُ وطنًا. لا فراغًا، بل مكانًا خفيًّا ألوذ به كلّما ضاق العالم بما فيه. ثم ابتعدتُ عنه قليلًا، وملتُ نحو اللغة. جئتُ أبحث في الحرف عمّا يشبه الحقيقة، أو يلامسها. لكنّ الحرف كان أسبق منّي: ما إن مسستُه حتى وجدتُني في قبضته. صار كيانًا أقمتُه بيدي، ثم وقفتُ أمامه مشدودًا إليه. هذا النطق ليس براءة. والبوح ليس نجاة. إنّه الثمن الذي ندفعه كي لا يتجمّد الزمن في داخلنا. أنا السجين. لكنّ القضبان ليست من حديد. إنّها عبارات، وصور، وجمل كلّما صقلتُها ضاقتْ عليّ. أبني من الحساب وهمَ نظام، وأظنّ أنّ الأرقام قادرةٌ على تهدئة الفوضى. لكنّ الموج ينهض من الداخل كلّما ظننتُ أنّه هدأ. هل كان أحدٌ يدري أنّ الشعر لا يسكن الإنسان ليمنحه الطمأنينة، بل ليوسّع فيه مواضع القلق، ويفتح الأبواب التي يخافها القلب؟ نذهب إلى العدم لا لنلغيه، بل لنعطيه اسمًا، وشكلًا، وحدودًا يمكن احتمالها. ثم نكتشف أنّ الحروف نفسها كانت تشيّد قيدها فينا. تمرّ خمسون سنة، أو ستون. لا فرق. العمر هنا لا يُقاس بما مضى، بل بما استُهلك في خدمة الحرف، وفي البقاء داخل هذا الأسر الجميل. قد ينال الشاعر اسمًا كبيرًا، أو لقبًا، أو...

هم الأبناء/بقلم الشاعر/عبدالحليم نغبال.

صورة
بمناسبة يوم العلم الموافق للسادس عشر افريل، أهديكم: قصيدة بعنوان:                    هم الأبناء  ​هُمُ الأبْنَاءُ جَاؤوا طَامِحِينَا ... عَلَى بُلُوغِ المَجْدِ قَدِمُوا عَازِمِينَا جَاؤوا وَكُلُّهُمُ عَزْمٌ وَهِمَّةْ ... يَتَدَافَعُونَ لِيَكُونُوا مِنَ الفَائِزِينَا قَدِمُوا لِبُلُوغِ المَجْدِ بِهِ رِفْعَةً ... هُدَى مَنْ قَبْلِهِمْ سَالِكِينَ وَمُقْتَدِينَا شِعَارُهُمْ لا غِشَّ، لا كَلَلَ، لا مَلَلْ ... وَلا نَصَبٌ، عَلَى اللهِ جِئْنَا مُتَوَكِّلِينَا أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى الحَقِّ ... وَالحَقُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونُوا نَاجِحِينَا أَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَصَوْبٍ ... لِلْعِلْمِ وَهَدْيِ اللهِ طَالِبِينَا شَمَّرُوا السَّوَاعِدَ وَانْتَفَضُوا ... بِنُورِ اللهِ مُسْتَرْشِدِينَ مُسْتَبْصِرِينَا فَبَارِكْ يَا رَبِّ هَذَا النَّشْءَ وَزِدْ ... وَأَبْلِغْهُ مَبْلَغَ الطَّامِحِينَ وَالفَائِزِينَا وَاجْعَلْهُمْ مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُمُ ... مِمَّنْ سَلَكُوا طَرِيقَ الجَنَّةِ مُجَاهِدِينَا قَدْ عَلِمُوا أَنَّ العِلْمَ فَرِيضَةٌ ......

رجفةُ روحٍ/بقلم الشاعرة/ورود احمد الدليمي.

صورة
رجفةُ روحٍ   إيّاكُم أن توقِظوا الرمادَ باكرًا الليلُ رَديفُ أوردتي اتركوهُ يتجلى فيَّ ملامحي غيرُ قابلةٍ لاختبارِ رؤى النارِ بدِّدوا الهواءَ من رئتَيَّ امضغوا في مسامي وشاحُ السّماءِ يمرُّ بي جدارٌ من الصمتِ  تنشُقُهُ استغاثةٌ مكتومةٌ قطيعُ البياضِ يرعى روحي سَديمٌ مُشوَّهٌ اذهبوا إلى حيثُ الهاوية دَعوني أَتَفَسَّخ وجعٌ يعودُ حبالُ صوتي تُقطَعُ كطاووسٍ يتغنجُ أُطأطئُ رأسي حياءً تحتَ قبضةِ العدمِ اللعينِ يرتدُّ السقفُ على جمجمتي  أ كسرتم المجازَ ويحكم…  أيموتُ المجازُ ثم يُقبر أتراودونني على الكنايةِ؟ صفوا إذًا شفاهي في سجنِ الصبرِ كلُّ ذلك وتسألون: عن النُّطقِ هل بقي في الحنجرةِ موضعٌ لغيرِ الغبارِ؟ تصلبونني كلَّ يومٍ مائةً… مائتين… ثلاثًا وأربعًا… وووووووووو…  ولا نهاية لقطيعٍ يراوغ  لعلي أَتَمَنطَقُ  اُشنقوا فيَّ كلَّ ما تبقى لعلي أَتَذَكَّرُ بِأَيِّ جهةٍ من الجهاتِ كان صمتي ينزفُ ؟ كلُّ الذين وطئوا نُطفتي حملوني ظلَّ الشبه الأكبر استعاروا وجعي كي يُبرِّئوه علقوهُ ميداليةً في مرآةِ أنانيتهم! ما الصدقُ؟ أهو لونٌ لا يظهرُ في المرآةِ؟ ما العشقُ؟ أهو حر...

مقامُ التفرّدِ والدرب/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.

صورة
مقامُ التفرّدِ والدرب نَفَضْتُ عَنِ الآمَالِ كُلَّ مُزَيَّفٍ وَمَا كُنْتُ يَوْمًا لِلْمَظَاهِرِ مَرْكَبَا فَمَا هَمَّنِي بَهْرَجُ الدُّنْيَا وَزَيْفُهَا وَلَا رُمْتُ مَالًا فِي الْحَيَاةِ مُحَبَّبَا غَرَامِي هُوَ الدَّرْبُ، لَا أُفَارِقُ عَهْدَهُ إِذَا ضَلَّ غَيْرِي فِي الزِّحَامِ وَأَوْغَلَا أَرَى فِي جَلَالِ الْحَرْفِ أَسْمَى مَكَانَةٍ وَفِي عِزَّةِ النَّفْسِ الْمَقَامَ الْمُبَجَّلَا فَمَا زَادَنِي مَدْحٌ، وَلَا سَاءَنِي جَفَاءٌ إِذَا كَانَ وَجْهُ الْحَقِّ بِالنُّورِ مُقْبِلَا تَرَكْتُ ضَجِيجَ الْعَالَمِينَ وَخَلْفَهُ سَرَابًا لِمَنْ رَامَ الظُّهُورَ وَأَمَّلَا وَيَكْفِي فُؤَادِي أَنَّ سَعْيِيَ خَالِصٌ وَبِالصِّدْقِ عِنْدَ اللهِ يُرْجَى فَيُقْبَلَا سَأَمْضِي وَلَا أَلْوِي عَلَى غَيْرِ غَايَتِي غَرِيبًا، وَلَكِنْ بِالْمَعَانِي مُكَلَّلَا فَمَا مَاتَ مَنْ أَحْيَا الْحَقِيقَةَ شِرْعَةً وَلَوْ غَابَ جُثْمَانًا، بَقِيَ الذِّكْرُ مَذْهَبَا عاشور مرواني

راودني الحلم من جديد/بقلم الشاعرة المتألقة/إلهام محمد.

صورة
راودني الحلم من جديد الشوق أنهكني  وهد جسمي المتين جلست لبرهة أحاكيه عن سهر الليالي وتعب السنين عن زمن بدونه نكير أصغى إليَّ وتمعن في الحديث فاقتربت واحتضنته وأنا أبكي  والدموع تسيل ضمني إليه  وقال أكملي بُنَيتي الحديث مالي أرى الحزن على محياكِ الجميل وهذا ما لا أبغي ولا أريد وإني والله في شوق وحنين لرؤيتكِ وأنتِ في دنيا الحياة تعيشين في راحة ونعيم... كفكفت دمعي وبصوت قاهر حزين سألته كيف الطريق والسبيل... و أنا وحيدة بدونك أحيا بين العبيد والحياة من بعدك  لم تأتني بشبيه وإني إليك اشتقت   حتى ضاق الصدر بما فيه..  فنظر إليَّ وردد بصوت رخيم الله يحرسك بُنيتي  ويحميك من كل شيطان رجيم بعدها استيقظت من الحلم الجميل على صوت المؤذن يهلل بالتكبير. الله أكبر الله أكبر إلهام محمد المغرب🇲🇦

دعوة لها(بقلم الشاعر/عبدالله العزالي.

صورة
♕♡ دعوة لها ♡♕ سيدتي… يا صاحبة العيون الغجرية يا من بنظرة تربك يقين الشعراء ظنّوك حلما مستحيلا فحاصروك بغزل يتزين بالوله وهجاء يتخفّى في اعتراف كلهم حاولوا أن يسكنوا فضاء عينيك فصار السجن لهم نجاة فمن أنت؟ أقاهرية يختبئ النيل في ملامحها؟ أم دمشقية تسكنها الحكايات؟ أم بغدادية تتوارثها الدهشة جيلا بعد جيل؟ فيا سيدتي ترفقي بي فأنا لست منهم ولا يسكن قلبي رغبة انتصار أنا فقط كلما اقتربت من عينيكِ ذبت كأن قلبي طفل يحبو نحوك ليطمئن بالعطاء فامنحيني النظرة لا لتطفئ الشوق بل لتبقيه حيا بقدر ما يحتملني فأنا في محرابكِ لست عليلا أنا الداء وأنتِ سكوني حين امتلأ العالمُ بالخواء .... عبدالله العزالى.