المشاركات

الشحيح/بقلم الكاتب/عبدالفتاح الطياري.

صورة
الشحيح  ​كان "فرحات" يرى في الدينار كائناً حياً لا يجب أن يُغادر عرينه؛ لم يكن يعتبر نفسه بخيلاً، بل كان يرى في الإنفاق "خيانةً للمادة". صاغ لنفسه مذهباً سماه "فلسفة الضد": ضد الهدر، ضد الرفاهية، وضد بهرجة الحياة التي تسرق جيوب الحمقى. ​في غرفته التي لا تُنيرها إلا شمعةٌ واحدة لأن الكهرباء "ترفٌ بصري"، كان يجلس بقميصه الذي بهت لونه حتى صار بلون الغبار، يُحدّث نفسه: "هذا القميص يستر جسدي، فما حاجتي لغيره؟ أليست الأناقة عبوديةً لعين الآخر؟". ​كان يرتاد السوق في نهاية اليوم، حين تذبل الخضروات وينخفض سعرها، فيبتاع بضع حباتٍ من الطماطم المجعدة، ويقنع نفسه بأن طعم "الرخص" أشهى من طعم "الجودة". بالنسبة لفرحات، كل ورقة نقدية تخرج من محفظته هي قطرة دمٍ تُسفك من عروقه. ​ذات ليلة، وبينما كان يحصي دنانيره المخبأة في جرةٍ قديمة، سرت برودةٌ في أطرافه. نظر إلى ثروته وقال: "لقد هزمتُ العالم؛ لم آكل من خيراته، ولم ألبس من حريره".  لكنه حين حدّق في مرآته المتشققة، لم يرَ فيلسوفاً، بل رأى شبحاً يحرسه الذهب. لقد غرق في عدمه حت...

صدى كلماتي/بقلم الشاعر/السيد الخشين.

صورة
صدى كلماتي  تتناثر كلماتي في فضائي  ويعود صداها نحو الأرض  فينتشي منها الورد  فأقطفه وأهديه  لكل من يقترب  وأتابع بوحي  دون أن أحجب إحساسي  لمن كان مثلي  في يوم يصارع  العواصف والسحب  هذه كلماتي رتبها خيالي  وسقاها قلبي بحسي   عند اكتمال قمري فأنا لست جمادا  في وهج إحساسي دون رد  وكلماتي تصارع لهيب قلبي  وتتناثر في فضائي  لتستقر فوق الورد       السيد الخشين       القيروان تونس

طيف من زجاج/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

صورة
*طيف من زجاج* ​ما تلفتت عيني إلا ورأيتك عائماً بين أمواج طيف من زجاج بأس وقوة توقظ الأوهام وإن بدوت من شفاف فسحرك كنزٌ يسكن الشغاف رأيت فيك أصدائي إن غبت: أعود متخطياً عيون السهر ونجمنا الحاني آه على رقة لمستها في ريق حلا لي لقد رقتْ لي ساعةُ ودٍّ تكفيني دهراً وتسقي شقائي أحترق في الأشواق أغمض عيني أراك ملء التفاني ​آه من قرب يقتلني عطشاً ومطر بللني ذخراً قليل عليك يا ساكني ومُكمّلُ فراغاتي. ​ 🖊 هانم عطية الصيرف

رَيبُ المَنُونِ/بقلم الشاعر/محمد جعيجع.

صورة
رَيبُ المَنُونِ : ..............................  فَقَدتُ أَبِي وَأُمِّي بِالمَنُونِ ... وَعِشتُ العُمرَ فِي رَيبِ المَنُونِ  حَيَاةُ المَرءِ دُونَ أَبٍ وَأُمٍّ ... حَيَاةٌ صَابَهَا شُحُّ المُنُونِ  حَيَاةُ المَرءِ بَينَ أَبٍ وَأُمٍّ ... حَيَاةٌ حَبَاهَا قَطرُ الهَتُونِ  بِدُونِ الوَالِدَينِ المَرءُ يَشقَى ... وَإِن مَلَكَ النَّعِيمَ مَعَ الحُصُونِ  وَعُمرُهُ نَاقِصٌ وَالعَيشُ مُرٌّ ... وَلَو مَنٌّ وَسَلوًى فِي القُرُونِ  ظَنَنتُ العَيشَ بَعدَ أَبِي وَأُمِّي ... مُعَانَاةً وَقَد صَدَقَت ظُنُونِي  فَبَعدَهُمَا شَرِبتُ العَيشَ وَحدِي ... كُؤُوسَ المُرِّ فِي دَهرٍ خَؤُونِ  أَرُوحُ إِلَى رِيَاضِ الوَردِ صُبحًا ... وَأَرجِعُ فِي المَسَاءِ إِلَى جُفُونِي  لِأَلقَى فِي الدُّمُوعِ أَبِي وَأُمِّي ... فَیُطفَى بِاللِّقَاءِ لَظَى العُيُونِ  وَيَشبَعُ مِنهُمَا قَلبِي وَرُوحِي ... وَتَهدَأُ بِالرِّضَى نَفسِي سُكُونِي  إِذَا حَامَت طُيُوفُ أَبِي وَأُمِّي ... بِلَيلِي فَوقَ رَأسِي وَعُيُونِي  أَبِيتُ اللَّيلَ فِي أَحضَانِ دِفءٍ ... وَأُصبِحُ ...

لا عليك من خجل/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

صورة
لا عليك من خجل _____________________ عهدناك ذا قلب فسيح   والآن..   لا أنت فاتح الأبواب   ولا أنت غالقها   إن كنت وثنا.. فننصرف   وإن كنت حجرا..   نقشنا  حكم القدر   وإن كنت من أهل الدلال..   فلك المدى!   اليوم..   لا يعنيك ثلج مائنا   ولا دفء صدقنا   فلا عليك من خجل..   لقد صرفك القلب وانتهج   المزح، والنسيان   وحكم القدر   لك ما شئت..   لقد بت من "دم أخ"   لا يحل له، ولا يباح   زيارة الأحلام..   ولا غفوة الوسن .______________________ 🖊 هانم عطية الصيرفي

عطرُ المدينة/بقلم الشاعرة/زهيدة ابشر سعيد .

صورة
عطرُ المدينة أنا والليلُ ناجيناكَ في بهوِ المدينةِ تخَطَّينا  الملاهي والمراسي ونسمن ري أنفاسك ريانة تمنيتُ أن تكونَ معي حيثُ نرشفُ نقيَّ الهواءِ وتبرّحنا  تباريحَ الجوى وتتعطرُ سمائي بعطرِ  الخلودِ وإليك  أجودُ ويجودُ زماني بحبي  من حبي من جديد وأفرحُ  بالأناشيد حين يهيمُ عطري وإليك يذهبُ سعيداً حاملاً عطــورَ الأماني والتهاني ويصبحُ الكونُ سلوى وسنا وأظلُّ أحبّكَ أنا ما نسيتكَ... دخلتْ بيننا عواصفُ هوجاءُ دمرتْ فنار أمني نزعتْ الأشواقَ والأزهـارَ نعتني  وودعتني هل ينسيني الترياقُ حزني وهل يخرسُ الولهُ المؤجَّجُ فوقَ بدني أمْ تنتحرُ أشواقي وتسمِّم أنفاسي أم تعطلكَ المطايا والوسنُ ووردي. يهرب. منه الندى انتَ نوري وغدي ومرسمي  ومعصمي دونكَ أضيعُ في الطريقِ تعال حتى أستفيقَ وأسافرَ معك في المدى وترتدُّ كالصدى وأنا أحبّك أكثر من نفسي أنت شرياني أنا الخبرُ وأنتَ المبتدأُ زهيدة ابشرسعيد

قرأت لكم/بقلم الكاتب/عبدالحليم نغبال .

صورة
قرأت لكم من المجموعة القصصية: هي أطهر، مقتطف من قصة: ليلة من البطولة  لم تكن هذه اللّيلة هادئة فقط بل كانت ليلة متميّزة عن باقي اللّيالي الّتي يغزو دجنتها سواد كالح تكسره أنوار القمر الّتي تكاد تخنقها سحب سمحاقية، لقد حلّ بدارنا جدي "رابح" الّذي تجاوز عمره الثّمانين سنة ونيّفا، وعلى الرّغم من كبر سنّه إلّا أنّه لم يَفْقِد تلك الملامح الرّزينة والوقفة المهيبة، وروح الدّعابة الّتي تفرّد بها عن غيره، وإلى كلّ هذا لا يزال يتمتع بذاكرة قويّة لم تهزمها غوائل السّنين، ولا أثّرت فيها صروف الدّهر على كثرتها.  تحلَّقنا حوله كما نفعل في كل مرة يزورنا فيها بعد أن تضع حرب الملاعق أوزارها، نتحلّق حوله ليروي لنا بطولة شعب أبى أن يُستعبد، شعب التحف الكفن، وهو حيّ، واستأثر  الموت على أن يُستذلّ أو يستعبد. لا أنسى تلك الجملة الّتي كان يردّدها دائما ويقرع بها مسامعنا قبل أن يشرع في قصّ بطولة من بطولات هذا الشّعب الأبيّ: "إنّ هذا الوطن طيّبٌ طاهرٌ وأرضه مباركة فقد فداه الشّهداء بأرواحهم، وسقوْا تربته بدمائهم".  لكن هذه المرّة قام من مكانه، وجلس على الأريكة على غير عادته، واستند متكئا ع...