رجة قلب/بقلم الكاتب/ماهر اللطيف.
رجة قلب بقلم: ماهر اللطيف/ تونس المكان مكتظّ بالروّاد من الجنسين، فرادى وجماعات. لا موطئ قدم. الدخان يغزو الأرجاء، يفتك بما تبقّى من هواءٍ نقي، ويجعل الرؤية ضبابية متعبة. وجوه مستبشرة، ضاحكة، وأصوات تتعالى من كل حدب وصوب، حتى بدا المشهد شبيهًا بهتاف جماهير الملاعب. بعد جهدٍ جهيد، لمحتُ سهى جالسة في أقصى المقهى، قرب البلور الزجاجي، برفقة فتيات أخريات لم أتبين ملامحهنّ في البداية. كنّ يحتسين مشروباتهن ويتبادلن أطراف الحديث. تقدّمت نحوهنّ وأنا أستعيد مكالمتها قبل ساعة، حين طلبت مني الحضور فورًا لأمرٍ جلل. اعتذرت لانشغالي، لكنها أصرت، بل وهددت بقطع علاقتها بي إن لم ألبِّ طلبها. يا الله... لا أصدق ما أرى. أهذه شيراز؟ وهند؟ وعلياء؟ كلهنّ هناك... كلهنّ ممّن ربطتني بهنّ علاقة “حب” ومودّة... وغيرها. ما الذي جمعهنّ في مكان واحد، وهنّ لا يعرفن بعضهنّ أصلًا؟ تقهقرتُ خطوةً تمهيدًا للفرار، لكن صوت سهى اخترق المكان: "تعال يا حبيبنا... اقترب يا معذّب قلوب الفتيات!" تجمّدت في مكاني. عيون الجميع تسمرت نحوي. أدركت حينها أنني وقعت في شرّ أعمالي. اقتربت من الطاولة، والعرق يتصبب، رجلاي ترتجفان، وق...