حين أحببتُكِ… اختلَّ الكون/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.
قصيدة: حين أحببتُكِ… اختلَّ الكون
حين أحببتُكِ
اختلَّ ميزانُ السماء،
وتأخَّرتِ النجومُ عن مواعيدها،
لأنها كانت
تتعلّمُ اللمعانَ من عينيكِ،
وكان الليلُ
يتمرّنُ على السواد
كي لا ينافسكِ.
أحببتُكِ
فصار قلبي مجرّةً يتيمةً،
تدورُ حول اسمكِ
دورانَ المذنّبِ حول مداره،
لا يصطدمُ
ولا ينجو،
كأنّ الحبَّ قانونٌ
كُتِبَ خصيصًا
ليُخالِفَ قوانينَ الفلك.
كنتِ
أسطورةَ الضوءِ الأولى،
حين لم يكن للزمنِ ساعةٌ،
ولا للمكانِ حدودٌ،
حين كانت الأرواحُ
تمشي بلا أسماء،
وكان الحبُّ
معجزةَ الكونِ الأولى.
إذا اقتربتِ
ارتبكَ الفراغ،
وتعثّرتِ الجهاتُ الأربع،
وسقطتِ المسافاتُ بين الأشياء،
حتى المسافةُ
بين قلبي وقلبي
ذابتْ كملحٍ في بحرِكِ،
ولم يبقَ بيننا
إلّا نبضٌ
يتعلّمُ الكلام.
رأيتُكِ
امرأةً خرجتْ من حلمٍ قديم،
حلمٍ نسيَهُ الزمانُ
في صدرِ نبيٍّ عابر،
تحملُ في كفّها
سرَّ البداية،
وفي خطوتها
نهايةَ العالمِ الجميلة،
العالمِ
حين يختارُ أن ينتهي
حبًّا لا خرابًا.
أحببتُكِ
فلم أعدْ ابنَ الأرض،
ولا وريثَ التراب،
صرتُ عابرَ سماوات،
أبدّلُ جلدي مع الفصول،
وأحملُ قلبي كقمرٍ مكسور،
أرقّعُهُ بالأمنيات،
وأعلّقُهُ على كتفيكِ
ليشفى
من وحدةِ الدوران.
يا امرأةً
إذا نطقتْ
صمتَ الفلك،
وتوقّفتِ الريحُ
عن الجدال،
وإذا ابتسمتْ
تهدّلَ الضوءُ طويلًا،
كأنّه تعبَ من السفر،
واختارَ أن يستريح
في ملامحكِ.
خذيني
إلى آخرِ خيالٍ فيكِ،
إلى المكانِ
الذي لم تطأه فكرة،
ولا وصلتْهُ لغة،
حيث لا زمنَ
يعدّ خساراته،
ولا خوفَ
يحرسُ الأبواب،
ولا نهايةَ
تتربّصُ بالحلم.
علّميني
كيف يكون
العشقُ انتماءً بلا شروط،
ويقينًا لا يحتاجُ برهانًا،
وكيف يكون الصمتُ
أبلغَ من اعتراف،
وكيف يصيرُ القلبُ
وطنًا
لا يطلبُ جوازَ عبور.
فإن سألوني من أنا
قلتُ:
أنا رجلٌ
أحبَّ امرأةً
حتى أعادَ ترتيبَ الفوضى،
ووقّعَ مع النجومِ
معاهدةَ سلام،
فصار الكونُ
أوسع…
وأجمل…
وأكثرَ وجعًا.
عاشور مرواني
الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق