توفّي زوجها/بقلم الكاتب/جبار العبدالله.
توفّي زوجها تاركًا لها طفلة وطفلًا، ومنزلًا اشتراه بعد أن اقترض من المصرف سلفة كان يسددها شهريًا من راتبه. كما باع جزءًا من «صِيغة» زوجته ليكمل مبلغ شراء المنزل.
بعد وفاته بدأت تسمع همسات الناس: كيف ستعيشين مع طفلين دون رجل؟
إمّا أن تُغلقي بيتك وتذهبي لأهلك، أو تقبلي بمن يتقدم للزواج منك.
رفضت الفكرتين، وأصرّت على أن تواجه وحدها.
جمعت ما تبقى لديها من صيغتها، وباعت بعض الحاجيات المنزلية الزائدة، واشترت درّاجة (عجلة) لتعمل بها وتُعيل صغارها.
وقبل أن تبدأ عملها، طرق بابها طارق.
من الطارق؟
– أنا جدّ أولادك وعمّهم.
رحّبت بهما وقدّمت لهما ما تيسّر، وظنّت أنهما جاءا ليباركا خطوتها من أجل المحافظة على بيتها وأطفالها.
تكلّم العم قائلاً:
– يا أم أحمد، أنت تعرفين أن المرحوم كان عزيزًا علينا، وموته خسارة للجميع. جئتُ أنا وأبي ومعنا طلبان: الأول أن تقبلي بي زوجًا لك، لأكون قريبًا من أولاد أخي.
قاطعته قائلة:
– أخي، أنت بمنزلة شقيقي، وأنا لا أفكّر بالزواج احترامًا لذكرى زوجي.
تغيّر وجهه، ووقف غاضبًا:
– إذًا عليكِ أن تبيعي البيت ليأخذ أبي حصته من الإرث.
قالت له:
– كيف أبيع البيت الذي يؤويني أنا وأولادي؟ ألا تتكلم يا عمّي؟
لم ينطق، ووجّه بصره إلى الأرض، فعرفت أنّه لا حول له ولا قوة.
قال العم:
– وافقي على الزواج مني أحسن لك.
فقالت له:
– افعل ما بدا لك، وليكن الله خصيمك.
مرّت الأيام، وكانت تؤمّن أطفالها عند أهلها بعد الظهر وتخرج للعمل على درّاجتها حتى المساء.
وفي يومٍ كانت تُعدّ فيه طعام العشاء لأطفالها، طرق الباب.
– من الطارق؟
– أنا أخت زوجك، افتحي. أرسلني والد زوجك لأمر مهم يخصّك.
وما إن فتحت الباب حتى اقتحم رجلان المنزل، وحاولا الاعتداء عليها. صرخت بقوة فهربا بعد أن تجمّع الجيران.
بعد مدّة، أقام عم أولادها دعوى في المحكمة ليأخذ وصاية الأطفال، ثم دعوى أخرى يطالب فيها بإرث أخيه، واستمرت معاناتها دون رادع.
وفي النهاية، ادّعى عليها وطعن في شرفها. سقطت من هول الصدمة، وتوجّهت إلى الله قائلة:
أنت الملاذ، وإليك المشتكى.
تعليقات
إرسال تعليق