ما يتبقّى من الوقت/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.

ما يتبقّى من الوقت
نمشي…

لا لأن الطريق يعرفنا،

بل لأننا لم نعد نحتمل الوقوف.

نمشي

والزمن لا يسأل عن أسمائنا،

كأن الوجود اكتفى

بأن نكون

أثرًا عابرًا

في ذاكرة هذا العالم.

الوقت لا يمرّ…

هو يسكن فينا،

يرتّب فوضى الداخل،

يهدم ما لا يلزم،

ويترك

ما لا نستطيع اقتلاعه من القلب.

كنّا في البدء

خفافًا كالفكرة الأولى،

نضحك دون حساب،

ونصدّق

أن الحياة أقلُّ قسوة

ممّا ستكون.

ثم تعلّمنا الثِّقل…

لا دفعة واحدة،

بل بالتراكم:

خذلانٌ صغير،

ووعدٌ لم يكتمل،

وصبرٌ

تعلّم الوقوف وحده.

كبرنا

حين أدركنا

أن الخسارة ليست نهاية،

بل بداية فهم،

وأن الألم

ليس عدوًّا،

بل مُعلّمًا قاسيًا

وصادقًا.

في منتصف الطريق

تضيق المسافات،

لا لأن العالم صغر،

بل لأن أعيننا

اتّسعت بما يكفي

لرؤيته كاملًا.

تصير الأحلام

أهدأ…

أكثر واقعية،

ويصير الحب

أقلَّ ضجيجًا،

وأعمق أثرًا.

نحبّ

ونعرف أن الكسر ممكن،

ومع ذلك

نمنح الثقة،

لأن الخوف

لا يصنع حياة.

نتعلّم الصمت،

لا هروبًا،

بل احترامًا للحظة،

ونفهم أن الكلام

حين لا يُنقذ

يجب أن ينسحب بكرامة.

نخسر بعض الوجوه،

لا لأنهم سيئون،

بل لأن الطرق

لم تعد متوازية،

ولأن لكل روح

إيقاعها الخاص

في النضج.

ننظر في المرآة

فنرى أكثر من ذات:

طفلًا لم يغادرنا،

وشابًّا تعلّم الاعتذار،

وحكيمًا مبكّرًا

يحمل المعرفة

كعبء جميل.

نصادق الوحدة،

لا بوصفها عزلة،

بل مساحة صدق،

نستعيد فيها أصواتنا

بعيدًا عن

ضجيج التوقّعات.

نفهم الإيمان

طمأنينةً لا تهديدًا،

جسرًا لا سيفًا،

ونكتشف أن الله

أقرب إلينا

حين نكون أصدق مع أنفسنا.

نمشي…

وقد خفّ الحمل،

لا لأن الأحلام ماتت،

بل لأننا اخترنا

ما يستحق أن يُحمَل.

نخطئ بوعي،

ونغفر بتؤدة،

ونترك خلفنا

ما لا يُشبهنا

دون ضجيج.

وحين يلوّح آخر الوقت

لا نخاف،

لأننا لم نعد نطلب خلودًا،

بل معنى.

أن نغادر

وقد عرفنا أنفسنا،

ولم نخن القلب،

ولم نكذب على الطريق.

وأن يبقى منّا

شيء صغير

 لكن صادقًا 
أثر دفء،

أو كلمة حق،

أو دعاء

مرّ من هنا

وترك العالم

أخفّ قليلًا.

بقلمي: الشاعر عاشور مرواني

الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورد مناديلي /بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.

تخاصمني/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.