مرايا العدم المضيء/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.

مرايا العدم المضيء
أنا لست أنا…
أنا ظلّ فكرة
تاهت عن اسمها،
حين ناداها الوجود،
فالتفت العدم وقال:
تفضّل… هذا مقامي.
سألت قلبي:
من أين جئت؟
قال:
من سؤالٍ لم يكمل صلاته،
ومن خوفٍ تعلم كيف يتظاهر بالشجاعة،
ومن أمّ اسمها "الحيرة"،
وأبٍ لا يرى… يحسّ فقط.
كنت أمشي،
والأرض تمشي فيّ،
والزمن يتلعثم بين خطوتين،
كل شيء يتقدّم،
إلا المعنى…
كان يجلس خلفي،
يدخن صمتي.
قال لي العقل:
انتبه… لا تفرط في النظر إلى الداخل،
فالداخل متاهة.
ضحكت وقلت:
وأين الخارج إذاً؟
أليس قناعًا آخر،
لذات تخجل من عريها؟
في الليالي الصوفية،
حين يغيب الوجود في ذاته
ليتذكّرنا،
تتفتّح في الروح نوافذ
لا تطلّ على السماء،
بل على المعنى،
عارٍ،
بلا تفسير،
كعري الحقيقة الذي لا يعتذر.
رأيت نفسي
مقسومة إلى سبعة احتمالات:
واحد يصلي،
واحد يشكّ،
واحد يبكي دون سبب،
واحد يضحك لأن السبب فهمه متأخرًا،
واحد يكتب كي لا يجنّ،
واحد يجنّ كي لا يكتب،
وواحد…
لم يُخلق بعد.
قلت للمرآة:
من أنا؟
فانكسرت.
قالت الشظايا:
كلنا أنت،
لكنك تحب الواحد،
الذي لا يطالبك بشيء.
في الفلسفة،
تعلّمت أن السؤال أصدق من الجواب،
وفي التصوّف،
أن الضياع طريق،
وفي النفس،
أن الألم معلم قاسٍ،
لكنه لا يكذب،
وفي الشعر،
أن كل هذا…
كذبة جميلة،
نصدقها كي نستمر.
يا أناي المتعبة
من حمل المعنى،
خفّفي…
ليس مطلوبًا منك
أن تفهمي الوجود،
يكفي أن تحبيه،
كما يحب الطفل البحر،
دون أن يعرف السباحة.
أنا لست حكيمًا،
ولا نبيًّا،
ولا ضالًا كامل الضلال،
أنا تجربة،
يمرّ بها الوعي
ليتعلم كيف يشعر.
وحين أموت،
لا تكتبوا على قبري اسمي،
اكتبوا:
"هنا مرّ سؤال،
وتعلّم كيف يصغي."

الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورد مناديلي /بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

تخاصمني/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.