رحـــــلــــة الـــــعـــــمــــر/بقلم الشاعر/صالح حباسي.

رحـــــلــــة الـــــعـــــمــــر
............................. 

"لَــيْـتَ الـشَّـبَـابَ يَـعُـودُ يَـوْمًـا كَـمَـا بَــدَا" 

وَتَـلَاقَـتِ الأَحْــلَامُ وَالـعَـقْلُ الَّـذِي سَـرَنَا

كُــنَّــا نُـعَـانِـقُ فِـــي الـحَـيَـاةِ اِنْـدِفَـاعَـهَا

وَنَـمْـشِـي وَنَـحْـسَـبُ أَنَّــهَـا خُـلِـقَـتْ لَـنَـا

لا الــخَـوْفُ يَــعْـرِفُ خَـطْـوَنَـا أَوْ دَرْبَــنَـا

وَالأَرْضُ أُمٌّ فِـــي الــثَّـرَى دَائِـمًـا تَـضُـمُّنَا

نَـسْـتَـنْـشِـقُ الأَيَّــــامَ مِــــلْءَ صُــدُورِنَــا

وَنُـــزْفِــرُ الأَحْـــــلَامَ رِيـــحًــا تَـعْـصِـفُـنَا

ضِـحْـكَةٌ تُـطْـفِئُ فِــي الـقُـلُوبِ جِـرَاحَهَا

وَتُـعِـيـدُ صُـبْـحَ الـحُـزْنِ مَـسَـاءً يُـشْـرِقُنَا

حُــلُـمُ الـمَـمَـالِكِ فِــي الـخَـيَالِ يُـرَاوِدُنَـا

وَكَــــأَنَّ خَــاتِــمَ سُـلَـيْـمَـانٍ لَــنَــا بِـيَـدِنَـا

نَــلُــومُ آبَــــاءَ الــزَّمَــانِ تَــعِـبُـوا سُـــدًى

وَنَـنْسَى أَنَّ التَّعَبَ العَالِي هُوَ الَّذِي رَفَعَنَا

أَعْــمَـى الــغُـرُورُ بَـصَـائِـرًا عَـــنْ حِـكْـمَةٍ

فَــالـصَّـبْـرُ بَـــــابُ الــمَـجْـدِ لَا يَـخْـذُلُـنَـا

عَـجِـلْـنَـا الآتِــــي وَلَــــمْ نَــــدْرِ الأَسَــــى

فَـكَانَ اِنْـتِزَاعُ الـوَقْتِ مِـمَّا سَرَقَ أَعْمَارَنَا

مَـــــنْ جَـــــدَّ بَــلَــغَ مَــــا أَرَادَ بِــصِـدْقِـهِ

وَمَـــنْ اِنْـجَـرَفْ قَـذَفَـتْهُ أَمْــوَاجُ بَـحْـرِنَا

ثُـــمَّ اِنْـثَـنَـى الـعُـمْـرُ الـطَّـوِيـلُ وَثَـقُـلَـتْ

خُطُوَاتُنَا… وَأَتَى صَيْفُ الكُهُولَةِ فَأَضَاءَنَا

حَـمَـلْـنَا الــرِّضَـا فَـــوْقَ الـكُـتُـوفِ كَـأَنَّـهُ

عِـــبْءُ الـسِّـنِينَ، وَأَخْـفَـيْنَا الأَنِـيـنَ عَـنَّـا

ذَابَـــتْ قُـــوَى الأَجْــسَـادِ تَـبْـنِـي أُسْــرَةً

كَــمَــا ذَابَ ذَهَــــبٌ لِــمَــنْ بِــــهِ تَــزَيَّـنَـا

وَالــشَّــيْـبُ وَدَّعَ ضِــحْـكَـتَـهُ مُــتَـسَـلِّـلًا

وَالـوَجْـهُ أَطْـفَـأَ نُــورَ أَمْــسٍ كَــانَ فِـيـنَا

نَـنْـظُـرْ إِلَـــى الْــمِـرْآةِ: مَـــنْ هَــذَا الَّــذِي

يُـشْـبِـهُنَا… لَـكِـنَّـهُ لَــيْـسَ الـفَـتَى عِـنْـدَنَا

ذَاكَ الــفَــتَــى حَــــــيٌّ بِـــذَاكِـــرَةٍ لَـــنَــا

أَمَّــا الـجَـسَدْ فَـبَـقَتْ مَـلَامِـحُهُ تُـؤَانِـسُنَا

مَــــا عُــدْنَــا نَــطْـلُـبُ أَنْ نُــمَـلِّـكَ تُــرْبَـهُ

نَــبْــغِـي فُــهُـومًـا وَالـسَّـكِـيـنَةَ تَـحْـمِـلُـنَا

حَــتَّــى إِذَا خَــفَّــتْ حَــقَـائِـبُ رِحْـلَـتِـنَـا

بَــقِــيَ الإِنْــسَــانُ الــحُــرُّ… ذَاكَ نَـهْـجُـنَا

قُــلْـنَـا لِــشَـبَـابِ الأَمْــــسِ: شُــكْـرًا إِنَّـــهُ

مَـــرَّ الـجَـمِـيلُ، وَكَـــانَ صِــدْقًـا يُـعَـلِّـمُنَا

الـلَّـهُـمَّ اجْـعَـلْ خِـتَـامَ الـعُـمْرِ لَـنَـا خَـيْـرًا

وَاغْفِرْ لَنَا مَا قَدْ مَضَى، وَاهْدِ البَصِيرَ عَنَّا

ثَــبِّــتْ قُـلُـوبَـنَا عَــلَـى الــحَـقِّ وَالـصَّـبْـرِ

وَاجْـعَلْ لَـنَا يَـوْمَ الـحِسَابِ فَـوْزًا وَمَأْمَنَا

بـــــــقلم القصاد "صالح حباسي"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورد مناديلي /بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

تخاصمني/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.