عبورٌ لا يشبه الطريق/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.
عبورٌ لا يشبه الطريق
أمشي…
لا لأنَّ الطريقَ يناديني،
بل لأنَّ التوقُّفَ
قد يُطيلُ العتمة.
والوقتُ خلفَنا
إعصارُ ساعاتٍ صبور،
تلامسُ عقاربُه خاصرةَ الفراغ،
لا لتجرحَنا،
بل لتوقظَ فينا
إحساسَ التأخُّر،
كي لا نصادقَه طويلًا.
ساعةٌ عظيمة
تنتصبُ في الصدر،
تفتحُ فمَها للدهشة،
لا لتفضحَنا،
بل لتسأل:
«هل نعدُّ العمر،
أم نمنحُه معنى؟»
نسيرُ على بلاطٍ من الذكريات،
ليس حجرًا،
بل محاولاتٍ قديمة
لم تكتمل،
غير أنّها
علَّمتْنا
كيف نُكمِل.
كلُّ حجرٍ اسم،
وكلُّ اسمٍ حكاية،
تألّمت،
لكنّها
لم تُمحَ.
نسمعُ الماضي
ينادينا بأصواتِنا،
لا ليُعيدَنا،
بل ليُذكِّرَنا
بما نجَوْنا منه.
ونرى المستقبل
مرآةً غير مكتملة،
غامضة،
لكنّها
ما زالت تعكس
احتمالًا.
الرياحُ تسرِّحُ الشعر
كأمٍّ تعرف
أنَّ الخوف
لا يُطرَد،
بل يُهدَّأ.
والظلالُ تمشي معنا،
لا تسحبُنا،
تُذكِّرُنا
أنَّ الضوء
لا يُقاس
بغيابها،
بل بقدرتِه
على احتمالها.
يا زمن،
يا من يدورُ حولَنا
بلا قسوة ولا رحمة،
لسنا نطلبُ أن نغلبَكَ،
ولا أن ننجو منكَ،
نطلبُ فقط
أن نفهم
كيف نعيشُ فيكَ
دون أن نفقدَ أنفسَنا.
علَّمتَنا العدّ،
فعلِّمْنا التوقُّف حين يلزم.
علَّمتَنا الكِبَر،
فعلِّمْنا اللين.
عقاربُكَ لا تُحاكِم،
ولا تُنقِذ،
إنّها تُشير،
ونحن
نتعلّم
أن نختار.
نخافُ العودة
حين تكون إنكارًا،
ونخافُ المضيَّ
حين يكون تهوُّرًا،
لكنّنا نفهم أخيرًا
أنَّ الطريق
يُولَد
بين التردُّدَيْن.
إن عدْنا
عدْنا أوسعَ صدرًا،
وإن مضَيْنا
مضَيْنا أقلَّ خوفًا.
فدُلَّنا يا زمن،
لا على خلاصٍ كامل،
بل على خطوةٍ صادقة،
على عيش
لا يخجل من الحزن،
ولا يستقيل من الأمل.
علِّمْنا كيف نخرجُ منكَ
لا منتصرين
ولا منكسرين،
بل
بشرًا
يحملون أعمارَهم
برفق،
ويعرفون
أنَّ النزف
ليس الطريقةَ الوحيدة
للحياة.
الشاعر: عاشور مرواني | الجزائر 🇩🇿
تعليقات
إرسال تعليق