دَوَائِر التِيه/بقلم الشاعرة/داليا يحيى.
دَوَائِر التِيه
صَمَتَ البحرُ وما عَادَ يُسمَعُ لموجَاتِه صَخبٌ
فالكل عَانقَ الرحيل والجَمع انسَحَبَ
هل سَكَنَ البحرُ ؟ و عانَي المللُ ؟
نالت منه الأوجاع ومَزقَته العِللُ
أين أنات الموج وغرق دمعات الغضب
أين الصُراخ وحناجر بالآلام تَنتَحِبُ
أينَها الشطآن هل طُمِست من خطايا الذَلَلِ
واحتلت رايات السواد البِقاع وتلاشى الأمل
والصبر رَغما عنه يُستباح ويغتصبُ
فَكَم ارتجى أن فارقوني فأنا السقيم المضطربُ
خَلفِي تلال من الندوب والاحتمال والخَلَلِ
أغرقتموني بِلُج بحرٍ والدمع حارق للمُقَلِ
فَصِرت للموج رفيقًا وأنا القريب المغتَرِبُ
كم من عذابات الأنام تدمينا والتِيه حرب ووصبُ
أتراه ليلاً دائمًا دون الصباح والظلام لم يزلُ
تَعدو السنون فينا وتُسرَقُ هل أوشك الأمر الجَللُ
أم أن موج البحر هاج يلهث خلفنا يَركُض في خَبب
وبقايا اهتراء الروح فاح سَيء عِطرها وشذاها عَطِبُ
هل ذاك عهد الحياة إقصَاء الهناء منذ الأزل
أم أنه قدر كُتِب بحرًا يَفيض بالحزن غَرَقّا وأناس تَضِل
والتحف الجميع ثوب التيه والهَديُ احتَجَب
هل صار الزمان منا بريبةٍ أم نحن من فينا العجبُ
تعليقات
إرسال تعليق