الشامخة بين التجاعيد/بقلم الكاتب/محمد بن سنوسي.

الشامخة بين التجاعيد
وحيدة بين تجاعيد الحياة في زاوية مظلمة كلها حزن و اكتئاب يتسيد فيها  التمرغ في شراك الألم والحسرة وميراث كلام الأهل والمعارف والمارة.
فاقدة لشرعية الوقوف والمرور والتوهج بالتجمعات العائلية و لربما حتى التلفظ بالكلمات بل الواجب انتقاء ما قل ودل حيث تنعتها الأصابع وترمقها العيون وتشفق عليها القلوب.
قالت بعدما نضح الكأس بدماء الروح:
حاملة أنا أوزار انحرافات كل من زاغت وتاهت وهوت في الحقارة وبكل لحظة ترِدني السهام المقيتة التي تتعمد جلد ما بقي في الرصيد من نسائم جميلة تربطني بالحياة على اعتبار ثقل كينونتي وتفعيل مركز وجودي أو حتى الأخذ برأيي على الأقل مراعاة لحضوري.
فخلال المسير أتحمل يوميا خطايا من فشلت وأذوق وبال ندوب لحقت بمن حاولت الصبر لكنها عجزت وبقلب بجاحة ودناءة وحقارة ألسن هاجمت البريق ونظمت بحبر سِنان الجرح و بحياتي سمومها غرزت وكلها أمل في صناعة حطام إنسان وتشتيت شمل جوارح صمدت وبكل شموخ وعزة سطعت.
في الواقع كبلتني الكلمات من هول وصف المشهد في عصر الانفتاح المعلوماتي وانتشار العلم والوعظ والإصلاح ولكن بعض ألسن الأرواح السقيمة لم تفقد أبدا أشواكها تماما كاستحالة بزوغ الأفعى راكضة مداعبة للرضيع متمرغة في ود أهل الدار ولا الأنياب ستخط يوما رسالة الِعشرة والسلام.
فكأن ضعاف النفوس شرّعوا لهدم القيم وخوض رحلة البحث عن المفقود مهما كلف الثمن ولو ببيع العِرض والنفيس وكريم الأخلاق وتجرع مصير انتحار من سعت لإنهاء الإعصار على وقع قصة التيه وبيع الشرف و الإندثار طمعا في   إسكات هؤلاء.
هالني الأمر و وحشية التقاسيم و التفنن في التلاعب بمشاعر الناس فسألتها أختنا ما سر هذا المشهد البائس وما سر هذا الحطام .
فقالت : مثقلة أنا بالأوزار والخطايا المزعومة وبقايا الهدم لكل من لم يجد مصبا لآثامه ....ذلك بكل بساطة لأني لم يطرق بابي أحد و لم أتزوج بعد......
محمد بن سنوسي
 من سيدي بلعباس
 الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورد مناديلي /بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

تخاصمني/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.