الملحمة الكونية/بقلم الكاتب/عاشور مرواني.

الملحمة الكونية: صدى الأزل
فِي سُدَفِ الكَوْنِ، حَيْثُ اللازَوَرْدُ يَتِيهْ،

وَرِيشَةُ الفَجْرِ تَمْحُو العِشْقَ فِي ثِلْثَيْهْ.

عَلَى مَدَى قِمَّةٍ، شُمِّ الذُّرَى، تَرْفُلُ،

رُوحٌ جَلَتْ عَنْ رُؤَى أَوْهَامِهَا، تَنْهَلُ.

فِي عُمْقِ غَيْمِ السَّمَا، حَيْثُ النُّجُومُ أَنِينْ،

نَبْضٌ غَرِيبٌ، مِنْ صَدْرِ الأَزَلْ، رَنِينْ.

تِلْكَ الرُّوحُ، مِنِّي وَفِيَّ، وَلَسْتُ أَدْرِي،

أَهِيَ تَجَلٍّ، أَمْ صَدَىً لِسِرِّيَ السِّرِّي؟

يَمْتَدُّ مِنْهَا سَنَا نُورٍ وَأَحْلامْ،

يُصَعِّدُ بَوْحاً، نَقِيّاً، فِي دُجَى الظَّلامْ.

وَرَقٌ كَلُؤْلُؤٍ، وَأَغْصَانٌ مِنَ الغَيْبْ،

تَحْمِلُ فِي طَيِّهَا وَجْهًا، بَرِيّاً مِنْ رَيْبْ.

قَلْبٌ مُضِيءٌ، كَشَمْسٍ بَعْدَ مَغْرِبِهَا،

يُشِعُّ فَيْضاً، لِكُلِّ نَفْسٍ وَمَطْلَبِهَا.

أيُّ سِرٍّ ذاكَ؟ أيُّ وُجُودٍ لَهُ تَرْقُبْ؟

أَطَيْفُ حَقٍّ هُوَ، أَمْ وَهْمٌ بِنَا يَلْعَبْ؟

رُبَّمَا كُلُّ مَوْجُودٍ، سِرٌّ لِمَنْ بَصُرَا،

وَكُلُّ نَبْضٍ، حِكْمَةٌ تَعْلُو عَلَى الذُّرَى.

أَنْتَ فِي اللَّيْلِ بَحْرٌ مُثْقَلٌ بِسُكُونْ،

يَحْمِلُ سُفُنَ أَرْوَاحٍ لَهَا عُيُونْ؟

تِلْكَ الأَوْرَاقُ، كَأَنَّهَا خُطُوَاتُ قَدَرْ،

تَصْعَدُ لِلْمَجْهُولِ، وَفِيهَا كُلُّ الوَطَرْ.

لَيْسَ المُرَادُ وِصَالاً تَلْمَسُهُ الكَفَّانْ،

بَلْ عِشْقاً يَتَجَلَّى فِي رُوحِ هَذَا الكَوْنْ.

فَالقَلْبُ نَجْمٌ، وَالعَيْنُ مِرْآةٌ لِلسَّمَاءْ،

وَالرُّوحُ تَرْتِيلَةٌ، تَسْرِي فِي هَذا الفَضَاءْ.

أَتُرى تِلْكَ الرُّؤْيَا، صُدْفَةٌ لِلنَّسْيَانْ؟

أَمْ أَنَّهَا قَبَسٌ، مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانْ؟

فِي صَمْتِ الدَّيَاجِي، وَفَوْقَ هَامِ الجِبَالْ،

يَبْدُو لِلرَّائِي أَثَرُ الغَيْبِ، فِي كُلِّ حَالْ.

قَدْ يَكُونُ العِشْقُ، جِسْراً لِلْمُحَالْ،

أَوْ سِرّاً يَكْشِفُهُ، طَيْفٌ مِنَ الخَيَالْ.

كُلُّ وَرَقَةٍ تَمْضِي نَحْوَ مَنْ صَعَدْ،

تَحْمِلُ مِيثَاقاً، مِنْ عَهْدٍ وَمِنْ وَدَدْ.

فَلا تَقُلْ خَيَالاً، أَوْ سَرَاباً خَفِيّْ،

إِنَّمَا هِيَ نَفْسٌ، تَرْنُو لِأُفُقٍ جَلِيّْ.

فِي كُلِّ ذَرَّةٍ سِرٌّ، وَفِي الكَوْنِ نِدَاءْ،

وَمِنْ شِغَافِ القَلْبِ، يُولَدُ هَذا الضِّيَاءْ.

هَذِهِ الحَيَاةُ مِرْآةٌ، تَرَى فِيهَا الأَنَامْ،

نَقْشَ الخُلُودِ، وَأَسْرَارَ رُوحِ الأَحْلامْ.

فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَفِي كُلِّ بَدْرٍ يُنِيرْ،

ثَمَّةَ نَجْوى، وَصَوْتٌ أَزَلِيٌّ مَثِيرْ.

فَلْيَبْقَ العِشْقُ غَيْباً، فِي سَمَاءٍ وَأَرْضْ،

فِي وُرَيْقَةٍ حَرَّى، أَوْ فِي عُرُوقٍ تَنَبُّضْ.

هَذَا هُوَ الوُجُودُ، لَوْحَةُ فَنَّانٍ عَمِيقْ،

وَأَنْتَ فِيهَا، نُقْطَةٌ فِي طَرِيقٍ عَتِيقْ

الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

تعليقات