الأفعى/بقلم الشاعرة/هناء التميمي.
(الأفعى)
كلمات هناء التميمي
الغدر يجري في الدماء مع الكرات
أنا لم أر أحداً كهذه في حياتي
ما كنت أعلم يا زماني أنني
أنقذت واحدة من الحيات
صدقت دمعاً كاذباً ومسحته
بيدي جففت الدموع النازلات
ألقيت حبلاً في الظلام رميته
أخرجتها من هوة الظلمات
أنقذت أفعى لن تكون صديقة
حتى ولو رقصت على ناي الرعاة
عضت يدي والسم في جسدي سرى
في النار ألقتني على الجمرات
أسكنتها في القلب ربي شاهد
بين الضلوع بداخل الحجرات
لكنها خانت وذلك طبعها
لِم لم تر أنيابَها حدقاتي
يا ليتني صاحبت كلباً نابحاً
عذراً فإن الكلب أفضل بالصفات
طعناتها لم تكتف بالظهر بل
شنت علي الحرب من كل الجهات
أقسى من الصوان -أقسى- قلبها
كالفحم أسود كالليالي الحالكات
إني أرى النمرود في مرآتها
في ظلها جنكيز بل كل الطغاة
أدخلتها في روضتي وسقيتها
ماء ألذ -ألذ - من ماء الفرات
لكنها اقتلعت جذور حديقتي
داست على الأغصان والثمرات
ما زال حنظلها مراره في فمي
ما زال يخنقني ويعبث باللهاة
ما زال خنجرها بظهري جاثماً
ما زال في روحي وفي قلبي وذاتي
سيقان أقلامي تكسر عظمها
قاءت على الأوراق مرغمة دواتي
من قبحها سطري تغير دربه
من تيه سيناء أتت كلماتي
أطعمتها شهداً فكسرت جرتي
أضحت فتاتاً دون أمل للنجاة
أذني تأذت من بشاعة صوتها
ففحيحها من أقبح الأصوات
أين الحطيئة كي يحدد نوعها
هاتوا جريراً أيقظوا كل الهجاة
لن تذكر الأفضال يوماً أنكرت
كل المحاسن أنكرت حسناتي
نسجت حكايا دون خيط ألفت
قصصاً مسيلمة على عرفات
لن تخدعيني بالطواف وبالصفا
لن تخدعيني بالصيام وبالصلاة
من قال أن البرد يخفي زاحفاً
من قال أن الشر يغفو في السبات
يا رب إن الشر جذره في الثرى
يا رب إن الخبث يكبر كالنبات
عتبي على هذا الزمان لأنه
بيديه ألبس كاذباً ثوب التقاة
عتبي على هذا الزمان لأنه
بيديه ألبس صادقاً ثوب العصاة
تعليقات
إرسال تعليق