مِحرابُ الجمالِ/بقلم الشاعر (عاشور مرواني.

مِحرابُ الجمالِ وتَرانيمُ القَدَر
رَمَتْ لِحاظًا، فَكانَ الصَّمْتُ لي كَفَنَا
وهَزَّتِ الرُّوحَ، حتّى اسْتَنْطَقَتْ شَجَنَا
​أَسَرَتْ بَيانِي، فَصارَ الحَرْفُ يَعْبُدُهَا
وصارَ صَمْتِيَ في مِحرابِها لَسِنَا
​سَكِرتُ باللَّحْظِ، لا خَمْرٌ ولا قَدَحٌ
والشَّوقُ مَزَّقَ من أَضلاعِنا السَّكَنَا
​تَمشي، فَيَعثُرُ عِطرُ الوردِ في خُطاها
وتَسكُبُ الفجرَ في أَجفانِ مَن سَكَنَا
​خُطًى تُطَرِّزُ جِلدَ الأرضِ في دَعَةٍ
كأنَّ كلَّ حَصاةٍ صادَفَتْ وَطَنَا
​يا ويحَ قَلبي، أَهذا السِّحرُ مَنبَعُهُ؟
أَمْ أَنَّ حُسْنًا كَهذا، لم يَكُنْ وَثَنَا؟
​كأنَّها الغيمُ، والأضواءُ تَنسِجُهُ
ثوبًا من الثَّلجِ، فوقَ النارِ قد حَضَنَا
​جيدٌ تَقَلَّدَ من صَفوِ المَها بَرَدًا
ووجهُ شمسٍ، إذا لاحَتْ مَحَتْ دُجَنَا
​تنسابُ كالحُلْمِ، لا قيدٌ يُكَبِّلُها
وكالنَّسيمِ، إذا لامَ الرُّبى لَدُنَا
​تَرنو، فَيَرتَبِكُ التاريخُ من دَهَشٍ
ويَسقُطُ الوقتُ عمّن خانَ أو أَمِنَا
​أنا الذي ضاعَ في عينيكِ مَوطِنُهُ
فكيفَ أطلُبُ من غيرِ الهوى وَطَنَا؟
​قريبةٌ كدَمي، بل أنتِ أَقرَبُ لي
بَعيدةٌ كفلاةٍ، أَعجَزَتْ ظَعَنَا
​أبصرتُ فيها ضِياءَ اللهِ مُنْعَكِسًا
فكيفَ يُنكِرُ عَقلي كلَّ ما عَلَنَا؟
​السِّرُّ ليسَ بلونِ العَيْنِ، بل بِمَدًى
يَمْتَدُّ خَلْفَ المَدَى، كَوْنًا لِمَن فَطِنَا
​نحنُ الحيارى، نَظُنُّ الحُسْنَ غايَتَنَا
والحُسْنُ جِسْرٌ لِغَيْبٍ زادَنَا وَهَنَا
​نَقْبِضُ بالكَفِّ ماءَ الوَصلِ، وا أَسَفًا
والماءُ يَجري، وإنْ أَمسَكْتَهُ خَذَلَنَا
​فلا يَغُرَّكَ وَصْلٌ في الهوى نَضِرَتْ
أزهارُهُ، فالمَدَى يَطوي الذي ظَعَنَا
​إنَّ الجمالَ دليلٌ ليسَ غايَتَنَا
والدَّهْرُ يَسرقُ من أَعمارِنا الثَّمَنَا
​هِيَ الحياةُ: غَديرٌ خادِعٌ سَرِبٌ
مَن لم يَمُتْ فيهِ عِشقًا، ماتَ فيهِ ضَنَا
​فازرَعْ لنفسِكَ في الوجدانِ مَأثَرَةً
فكلُّ حُسْنٍ سِوَى الأخلاقِ، قد فَنِيَا

الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ورد مناديلي /بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

تخاصمني/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.