لن أظلّ ضائعة/بقلم الكاتبة/أم إبراهيم.
رواية "لن أظلّ ضائعة"
الحلقة الأولى – ليلتي الظلماء
ازداد الليل سوادًا وعتمةً، وأخذت أضواء المنازل تنطفئ شيئًا فشيئًا، ليعمّ الهدوء بالكامل ويشتدّ البرد، ولم يبقَ شيء سوى سكونٍ مخيف، فقد تأخّر الوقت وانتصف الليل.
ولا تزال مريم تجلس على حافة الطريق. كان لديها بعض الأمل بأن يأتي أحدٌ ليرمقها بنظرة عطف، ويرمي في حجرها بعض المال...
كانت جالسةً بصمت، ورغم أنها كانت ترتدي الكثير من الثياب، إلا أن قلبها كان عاريًا من الأمان والطمأنينة.
حينها توالت في مخيّلتها الذكريات البائسة لزوجها الراحل، فجعلتها تعتصر ألمًا، وألهتها قليلًا عن قسوة الوقت وتقلبات الشتاء الباردة.
وما كان يقلقها أكثر ويزيدها اهتمامًا هو انتظار صغارها لها، فنهضت من ساعتها واستعدّت للرحيل، تشعر ببؤسٍ وحزنٍ عظيمين.
نهضت بتثاقل، وسارت في طريقها المعتاد نحو بيتها المتهالك، الذي كان على بعد بضعة كيلومترات من المكان الذي كانت تجلس فيه. وحين وصلت، فتحت الباب بلهفة، فقد كانت قلقة على صغارها. دخلت وهي تلهث من التعب والخوف، فرأتهم نائمين بلا أغطية، يلتفّ أحدهم بالآخر من شدّة البرد وفقدان الأمان في غياب والدتهم.
تقدّمت نحوهم، وقامت بلفّهم بالبطانيات وبعض الشراشف بكل حنان، ثم اقتربت من المدفأة وأشعلت النار فيها، وجلست قربها لتدفئ يديها المتجمّدتين.
بقيت مريم جالسةً قرب مدفأتها ساعةً تقريبًا، وفجأة... شعرت بجوعٍ شديد. نظرت حولها فلم تجد شيئًا سوى كسرة خبز وبعض فتات الطماطم. أخذت تأكل، لكنها توقفت فجأة، ونظرت إلى صغارها بحزن. تذكّرت أنهم ناموا جياعًا، فقد وعدتهم قبل أن تخرج أنها ستجلب لهم الكثير من الحلوى والفاكهة، لكنها لم تفِ بوعدها. لذلك لم تأكل، وأرادت بذلك أن تعاقب نفسها.
يتبع...
بقلمي أم إبراهيم
تعليقات
إرسال تعليق