الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.
*الغفران الذي لا ينسى *
هل يُمكن أن نغفر حقًا دون أن ننسى؟
-في الإنسان شيء لا يُفسَّر... شيء يقف بين العقل والعاطفة .. بين الجرح والتجاوز بين الحزن والصفح...
نُؤذى.. نكتم..نحترق.. ثم فجأة...
نغفر.......
ولكن... هل نغفر حقًا، إذا لم ننسَ؟
-في أعماق النفس لا تنطفئ الذكرى بسهولة..
الخيبة لا تموت... بل تتحول إلى طيف... تطلّ من النوافذ كلما مرّ اسم، أو موقف، أو رائحة..
الغفران ليس سحرًا يمحو...بل هو نارٌ نُشعلها لنذيب بها قيود الكراهية..
أن تغفر.. لا يعني أن تُصاب بفقدان ذاكرة عاطفي... بل أن تَعي كل شيء، وتختار رغم ذلك ألّا تُمعن في الأذى..
النسيان راحة، لكن الغفران بطولة..
النسيان يأتي من تلقاء نفسه أحيانًا... حين تتآكل الذكرى بفعل الزمن..
أما الغفران... فهو قرار... فعل مقاومة..
أنت تتذكّر ما قيل... ما لم يُقل... ما انكسر فيك...ثم تقف وتقول: لا بأس،
لن أخوض مع الخائضين …
الغفران ليس إنكارًا..
هو أن تُبقي الندبة، لكن تخلع سُمّها..
هو أن تقول: أخطأتَ، وآلمتني، وما عدتُ كما كنت... لكنني لن أُبقي نفسي في قفص الغضب..
هنا، يتحوّل الغفران إلى شكل من أشكال السيادة..
سيادة النفس على جرحها...
سيادة الروح على رواسبها..
الذين يظنون أن الغفران سذاجة ، لم يذوقوا حلاوته، ولم يعرفوا فرح الروح وهي تغلق حساباتها بيدها، وتغفر لقلبها بوعي واختيار..
الغفران لا يعني أن نُبرّئ، بل أن نختار النجاة..
أن نقول لأنفسنا:
كفى..
هذا الجرح لن يُدير بقية عمري..
ليس أجمل من لحظة يتذكّر فيها الإنسان كل ما مرّ به، ثم يبتسم ...
لا لأن الألم انتهى، بل لأنه لم يَعُد مركز وجوده..
لقد حدث، نعم...
وما زلت أتذكّر..
لكنني غفرت.....
وما الغفران إلا أن أُعيد قلبي إلى يديّ، لا إلى من كسره...
- تأملات
-الكاتبة والمدربة
تعليقات
إرسال تعليق