أرياقٌ من ترياق/بقلم الشاعرة د/حفيظة مهني.
أرياقٌ من ترياق
بقلم: حفيظة مهني
_______________
يمثلني طيفك الساري إذا سهروا
ويورق في خافقي من ذكرك الزهرُ
إذا غبت عن عيني فالقلب متقدٌ
كأن نار اشتياقي في النوى سَعَرُ
أراك في كل شيء حول مقلتيَّ
حتى كأن الورى من طيفك صورُ
وما أنت إلا ضياء الروح إن حُجبت
شموسهم، ظل في آفاقنا القمرُ
يطول ليل النوى والقلب منتظرٌ
وما انثنى عن رجاء الوصل إذ صبروا
ولو تخلى الزمان اليوم عن عجلٍ
لما تخلى فؤادي، وهو معتذرُ
وإن تناءت خطى الأيام بين يدي
ففي الضلوع على زند الهوى أثرُ
أخبئ الاسم في نبضي وأحرُسه
كأنه سرّ عمري وهو مدخرُ
إذا تنفّس صبح اليوم ولم أرك
تعثّر الضوء واستوحشته الحُجَرُ
وإن مررت بروضٍ لا تُظلِّله
خطاك، أجدبَ في أعماقه الزهرُ
كأن وجهك معنى لا يفارقني
كأن عشقًا من الوجدان ينهمرُ
ياروضة تغايدت شمائل الحسن بها
مياسة نام بين ضفافها النظر
فلا الفراق يميت الشوق في كبدي
ولا الزمان إذا ما جار يعتذرُ
سأستقيم على درب الرجاء ولو
تكسّرت عند أبواب المنى النذرُ
فإن دعوتك لا صوتٌ يُجاهرني
لكن بصمت حشاي اليوم أزدهرُ
أشدُّ صبري على قلبي فينفلتُ
كأنه فرسٌ في قبضة القدر
أضمُّ ظلك حتى لو توارى المدى
فكل ما غاب عن عيني مستترُ
وإن تقادم عهد البعد واتسعت
صحارى النوى، فأنت الغيث والقطرُ
ما كنتُ أهوى انتظارًا لا انتهاء لهُ
لكن وعدك في الجبين هو القدرُ
تميد بي الأرض إن طال النوى زمنًا
وما تميد عهود الحب ما انكسروا
فإن رجعتَ رجعت العمر مبتسمًا
كأنما لم يكن في دربنا خطرُ
وإن تأخرت يبقى الحب منتصبًا
كأنه في ضلوعي الآي والسورُ
فما حييتُ لن يزول هواك عني
تعليقات
إرسال تعليق