في الفسحة/بقلم الكاتب/جبار العبدلله.

في الفسحة، يجري الأقران نحو ساحة المدرسة، بينما وقف ليث ينظر إليهم، وكأن شيئًا في داخله يناديه.
قال صديقه أحمد:
"اليوم سيأخذنا أبي إلى مدينة الألعاب، وماما ستعد لنا عشاءً لذيذًا؛ كفتة وكباب. لماذا لا تخبر أباك وتأتون معنا؟"
ابتسم ليث وقال:
"نعم، سأخبر أبي حين يعود من العمل."
عاد إلى المنزل، أنجز واجباته المدرسية، وراح يحلم برحلة إلى مدينة الألعاب مع عائلة صديقه.
حلّ المساء، وعيناه معلّقتان بباب المنزل: متى سيعود أبي؟
وقفت أمه حائرة… لا جواب لديها، ودمعة تتأرجح في عينيها.
نظر إليها بدهشة، فقالت:
"لا عليك، سأنتظره."
طال الانتظار… حتى انتصف الليل ولم يعد الأب.
قالت الأم:
"بُني، عليك أن تنام."
اعتلاه حزن كبير، كيف سيخبر صديقه أن أباه تأخر، وأن الرحلة قد فاتته؟
فجأة، فُتح الباب…
"بابا!"
ارتمى عليه، تشبث برجليه، لكنه لم يعره اهتمامًا. كان وضعه مريبًا.
تدخلت الأم بسرعة:
"اترك أباك، إنه متعب ويريد أن ينام."
سأل الأب بحدة:
"أين العشاء؟"
نظرت إليه بحزن وقالت:
"كان الطعام قليلًا… أطعمتُ ليثًا وأخاه، ولا أملك مالًا لنشتري غيره."
رمقها بنظرة غضب، وصفعها على خدها.
ثم خلد إلى النوم، وصوت شخيره ملأ الغرفة.
اقترب ليث وهمس:
"ماما… ماذا به أبي؟"
لم تجب، كانت تبكي بحرقة.
في الصباح، قال ليث:
"بابا، لدي مسألة رياضيات لا أعرف حلها."
أجابه ببرود:
"اذهب إلى أمك… هي تعرف."
قال ليث:
"هي لا تعرف…"
صرخ فيه:
"ابتعد عني…!"
مدّ يده إلى جيب سترته، وأخرج شيئًا يشبه الطحين، استنشقه… ثم سقط في نومٍ عميق من جديد.

جبار العبدالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.