ذائقُ الفكر بقلم الكاتب /أواب الطاهر محمد.

ذائقُ الفكر
ليس الكاتبُ من يملأُ البياض حبراً، بل من يغرس في القلق يقيناً جديداً. إن القارئ المطلع الذي تزاوجت في روعه الثقافات، لا ينظر إلى العالم ككتلة صماء، بل يراهُ نصاً مفتوحاً يحتاج إلى تأويل.
 إن الوعي حين ينضج بمجاورة العقول العظيمة، لا يصبح حاداً ليجرح، بل يصبح نصلًا ليقطع حبال الوهم التي تشدنا إلى الركود.
إن ذبول العقول الذي نخشاه، ليس إلا توقف الروح عن الإبحار في ما وراء المعنى.
 فالكتاب الحقيقي ليس الذي تقرأه، بل الذي يقرؤك، الذي يعيد تشكيل ذرات وعيك ويتركك بعد إغلاقه شخصاً آخر. نحن لا نجمع الكتب لنبني جدراناً من ورق، بل لنبني جسوراً من الضوء تعبر بنا فوق لُجج الجهل السائد.
إن التزاوج بين صرامة المضمون وعذوبة الذوق، هو الكيمياء الوحيدة القادرة على تحويل الفكرة العابرة إلى خلود أدبي.
فحين تمتزج حكمة القدماء بجموح المحدثين في عقل كاتبٍ متبحر، يولد نص لا يشيخ. 
 نص يدهش القارئ بجماله، ويستفزه بعمقه، ويجعله يشعر أن الكلام قيل لأجله وحده، وفي الوقت ذاته، لكل العصور.
الإبداع هو أن تمسك باللامبالاة وتجعل منها شغفاً، وبالعدم وتجعل منه وجوداً.
إنه القدرة على أن تكون أواباً لجوهر الحقيقة، طاهراً من تقليد العابرين، محمداً في أثرك وفكرك.
بقلمي:
أواب الطاهر محمد...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.