رباعيات الخيانة/بقلم الكاتب/عبدالفتاح الطياري.
رباعيات الخيانة.
2. مشروع العمر
"الخيانة قد تمنحك قفزة سريعة للأمام، لكنها تسلبك الأرض التي تقف عليها."
كان "آدم" و"ياسين" أكثر من مجرد صديقين، كانا يتقاسمان الحلم ذاته في مكتب هندسي صغير بدآه من الصفر. آدم كان العقل المبدع، الفنان الذي يرسم الخطوط بروح الشاعر، وياسين كان اللسان الذلق، الرجل الذي يعرف كيف يقنع العملاء ويبرم الصفقات.
ذات مساء، وبعد شهور من العمل المضني، أنهى آدم تصميم "مشروع العمر"؛ منتجع سياحي يعتمد على الطاقة المتجددة، فكرة لو نُفذت ستنقل مكتبهما المتواضع إلى مصاف العالمية.
في ليلة العرض أمام لجنة الاستثمار الكبرى، اختفى ياسين. لم يرد على هاتفه، ولم يظهر في المكتب. ذهب آدم للموعد بمفرده، ليكتشف الصدمة التي جمدت الدماء في عروقه: ياسين كان هناك بالفعل.
لم يكن ياسين ينتظر صديقه، بل كان يقف أمام اللجنة ببدلة أنيقة، يعرض التصميم ذاته، بالخطوط ذاتها، والروح ذاتها.. ولكن تحت اسم شركته الخاصة الجديدة. "أحياناً يأتيك الطعن من الشخص الذي كنت تظن أنه يحمي ظهرك."
التقت أعينهما لثوانٍ خلف زجاج قاعة الاجتماعات. لم يرَ آدم في عيني ياسين ندماً، بل رأى بروداً مخيفاً، برود من يرى أن النجاح يبرر الوسيلة. لم يصرخ آدم، ولم يفتعل ضجيجاً؛ فصدمة الخيانة أحيطت بهالة من الصمت جعلت الكلمات تبدو بلا قيمة.
مرت الأسابيع، وبدأ مشروع ياسين ينهار، لأن آدم لم يكن قد وضع "اللمسات الأخيرة" في النسخة التي سرقها ياسين. كانت هناك حسابات إنشائية دقيقة لزوايا الضوء وتدفق الهواء لم يفهمها ياسين "التاجر".
الموهبة يمكن تعويضها، لكن النزاهة إذا ذهبت، لا تعود أبداً.
باع ياسين الوهم للناس، وعندما حان وقت التنفيذ، ظهر العجز. خسر ياسين سمعته، وأغلق شركته الجديدة، وفقد الصديق الذي كان يمثل قلبه النابض.
تعليقات
إرسال تعليق