المشاركات

ماتت أطيار السلام/بقلم الشاعر/معن حمد عريج.

صورة
《 ماتت أطيار السلام》    حلّ ليلٌ فيهِ ثِقلٌ      والصبح جاء ظلام      فَرْحَةُ الدنيا تَوارَتْ     ماتتْ أطيارُ السلامْ     كلُّ ما حوليَ حُزنٌ      والحكاياتُ آلامْ    العُمرُ غفوةُ عينٍ     لو تطولُ بنا الأيامْ    والرزقُ عندَ مليكٍ      فهو حاكمُ الحُكّامْ    والقضاءُ نافذٌ حتماً     قد قُضيَ بالأقلامْ    سوف يدنو كلُّ بُعدٍ      رغمَ ليلٍ فيهِ عتام     ما لنا نغرقُ حرباً     ما لنا نبدي الخِصامْ     دورةُ الدّنيا تمضي     ما خلا ربي أوهامْ    يا رماةَ الصدرِ مهلاً      قتلُكُمْ للطيرِ حرامْ   فاسألوا المولى عفواً    نالكم  حُسنَ الختامْ     تنامُ كلُّ عيونٍ       وعينُ ربي لا تنامْ   بقلمي معن حمد عريج

نداء السفر/بقلم الكاتب/ عبدالفتاح الطياري.

صورة
نداء السفر  ​لم أترك خلفي سوى كرسيي الخشبي، وذاكرةٍ تعبت من ملامح الوجوه المألوفة. وحين انحنى المدى ليهمس في أذني بوعود الضياع الجميل، لم أحمل في جرابي خبزاً ولا ماءً؛ كان يكفيني ذاك الحنين الذي ينمو في صدري كأنه بوصلة، ليحزم خيالي وأغادر، تاركاً خلفي واقعاً لا يتسع لخطواتي، وأغنيةَ مسافرٍ زادُه الخيال. ​في تفتّح الربيع ما يوقظ الحواس، بينما يحمل الصيف أحياناً شيئاً من الرتابة في سمائه الممتدة. في مثل هذه البيئة، حيث تتجاور قسوة الأرض مع خشونة اللحاء، تتشكل نظرةٌ مختلفة إلى العالم، أكثر عمقاً وتأمّلاً. ومن هذا الإحساس الأولي تنبثق رغبة الرحيل؛ لا كفعلٍ عابر، بل كتجاوبٍ صادق مع نداء الطبيعة. ​على الطريق، لا شيء يبدو عادياً: ظلٌّ عابر، خيط ضوء يتسلل بين الأغصان، ونسيم خفيف يلامس الوجه. هناك، في تلك التفاصيل الصغيرة، يستعيد الإنسان قدرته على الإحساس. فالسفر ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل فسحةٌ يتحرر فيها المرء من ثقل الإيقاع اليومي، ويستعيد فيها انتباهه لما كان يتوارى خلف متطلبات السرعة والإنتاج. بقلمي عبدالفتاح الطياري -تونس

بعدك أضناني وهيج مشاعري/بقلم الشاعر/محمود حفظ الله.

صورة
بعدك أضناني وهيج مشاعري فكيف أصبر على حبك ياودادي  الليل سواد حالك والصمت يهدهد الصفاء ويؤرق فؤادي  عيونك التي فيها نور التمعن والسحر الذي يمتلك الروائي كانت تمدني بفكر في شعر الغزل وكلام يروي التفاني  فيها الابتسامة العريضة ولوعة المحب الشارد الذهن ياسهادي  بها التقشف والكرم يجتمعان في تناقض وروعة انسجامي وجدت بها حلم السنين الجميلة والسماحة والأيام الخوالي رأيت فيها قصور كسرى  وقوم  تبع وفطنة الصحابي بها يقام عرس مهيب وغناء صاخب وفرح بالعوالي  قرأت فيها المستقبل والحاضر وتاريخا عريضا يحمل المعاني  كتبت من نظرة عابرة  فيها كل الدروس في ثواني سطرت على الأوراق قصائدي بنظرة ثاقبة شعرا في الغواني  رأيت الشمس والقمر فيهما يجتمعان يقرآن يس في ترحالي  فكيف أودع تلك العيون الساحرة وأمضي في حال سبيلي  سأظل أتطلع إلى روعة جمالها حتى ٱواري الثرى ياخلاني عيونك بقلم محمود حفظ الله 27/4/2026

ذائقُ الفكر بقلم الكاتب /أواب الطاهر محمد.

صورة
ذائقُ الفكر ليس الكاتبُ من يملأُ البياض حبراً، بل من يغرس في القلق يقيناً جديداً. إن القارئ المطلع الذي تزاوجت في روعه الثقافات، لا ينظر إلى العالم ككتلة صماء، بل يراهُ نصاً مفتوحاً يحتاج إلى تأويل.  إن الوعي حين ينضج بمجاورة العقول العظيمة، لا يصبح حاداً ليجرح، بل يصبح نصلًا ليقطع حبال الوهم التي تشدنا إلى الركود. إن ذبول العقول الذي نخشاه، ليس إلا توقف الروح عن الإبحار في ما وراء المعنى.  فالكتاب الحقيقي ليس الذي تقرأه، بل الذي يقرؤك، الذي يعيد تشكيل ذرات وعيك ويتركك بعد إغلاقه شخصاً آخر. نحن لا نجمع الكتب لنبني جدراناً من ورق، بل لنبني جسوراً من الضوء تعبر بنا فوق لُجج الجهل السائد. إن التزاوج بين صرامة المضمون وعذوبة الذوق، هو الكيمياء الوحيدة القادرة على تحويل الفكرة العابرة إلى خلود أدبي. فحين تمتزج حكمة القدماء بجموح المحدثين في عقل كاتبٍ متبحر، يولد نص لا يشيخ.   نص يدهش القارئ بجماله، ويستفزه بعمقه، ويجعله يشعر أن الكلام قيل لأجله وحده، وفي الوقت ذاته، لكل العصور. الإبداع هو أن تمسك باللامبالاة وتجعل منها شغفاً، وبالعدم وتجعل منه وجوداً. إنه القدرة على أن تك...

من الصفر/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.

صورة
من الصفر كان الصمتُ وطنًا. لا فراغًا، بل مكانًا خفيًّا ألوذ به كلّما ضاق العالم بما فيه. ثم ابتعدتُ عنه قليلًا، وملتُ نحو اللغة. جئتُ أبحث في الحرف عمّا يشبه الحقيقة، أو يلامسها. لكنّ الحرف كان أسبق منّي: ما إن مسستُه حتى وجدتُني في قبضته. صار كيانًا أقمتُه بيدي، ثم وقفتُ أمامه مشدودًا إليه. هذا النطق ليس براءة. والبوح ليس نجاة. إنّه الثمن الذي ندفعه كي لا يتجمّد الزمن في داخلنا. أنا السجين. لكنّ القضبان ليست من حديد. إنّها عبارات، وصور، وجمل كلّما صقلتُها ضاقتْ عليّ. أبني من الحساب وهمَ نظام، وأظنّ أنّ الأرقام قادرةٌ على تهدئة الفوضى. لكنّ الموج ينهض من الداخل كلّما ظننتُ أنّه هدأ. هل كان أحدٌ يدري أنّ الشعر لا يسكن الإنسان ليمنحه الطمأنينة، بل ليوسّع فيه مواضع القلق، ويفتح الأبواب التي يخافها القلب؟ نذهب إلى العدم لا لنلغيه، بل لنعطيه اسمًا، وشكلًا، وحدودًا يمكن احتمالها. ثم نكتشف أنّ الحروف نفسها كانت تشيّد قيدها فينا. تمرّ خمسون سنة، أو ستون. لا فرق. العمر هنا لا يُقاس بما مضى، بل بما استُهلك في خدمة الحرف، وفي البقاء داخل هذا الأسر الجميل. قد ينال الشاعر اسمًا كبيرًا، أو لقبًا، أو...

هم الأبناء/بقلم الشاعر/عبدالحليم نغبال.

صورة
بمناسبة يوم العلم الموافق للسادس عشر افريل، أهديكم: قصيدة بعنوان:                    هم الأبناء  ​هُمُ الأبْنَاءُ جَاؤوا طَامِحِينَا ... عَلَى بُلُوغِ المَجْدِ قَدِمُوا عَازِمِينَا جَاؤوا وَكُلُّهُمُ عَزْمٌ وَهِمَّةْ ... يَتَدَافَعُونَ لِيَكُونُوا مِنَ الفَائِزِينَا قَدِمُوا لِبُلُوغِ المَجْدِ بِهِ رِفْعَةً ... هُدَى مَنْ قَبْلِهِمْ سَالِكِينَ وَمُقْتَدِينَا شِعَارُهُمْ لا غِشَّ، لا كَلَلَ، لا مَلَلْ ... وَلا نَصَبٌ، عَلَى اللهِ جِئْنَا مُتَوَكِّلِينَا أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى الحَقِّ ... وَالحَقُّ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونُوا نَاجِحِينَا أَقْبَلُوا مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَصَوْبٍ ... لِلْعِلْمِ وَهَدْيِ اللهِ طَالِبِينَا شَمَّرُوا السَّوَاعِدَ وَانْتَفَضُوا ... بِنُورِ اللهِ مُسْتَرْشِدِينَ مُسْتَبْصِرِينَا فَبَارِكْ يَا رَبِّ هَذَا النَّشْءَ وَزِدْ ... وَأَبْلِغْهُ مَبْلَغَ الطَّامِحِينَ وَالفَائِزِينَا وَاجْعَلْهُمْ مِمَّنْ رَضِيتَ عَنْهُمُ ... مِمَّنْ سَلَكُوا طَرِيقَ الجَنَّةِ مُجَاهِدِينَا قَدْ عَلِمُوا أَنَّ العِلْمَ فَرِيضَةٌ ......

رجفةُ روحٍ/بقلم الشاعرة/ورود احمد الدليمي.

صورة
رجفةُ روحٍ   إيّاكُم أن توقِظوا الرمادَ باكرًا الليلُ رَديفُ أوردتي اتركوهُ يتجلى فيَّ ملامحي غيرُ قابلةٍ لاختبارِ رؤى النارِ بدِّدوا الهواءَ من رئتَيَّ امضغوا في مسامي وشاحُ السّماءِ يمرُّ بي جدارٌ من الصمتِ  تنشُقُهُ استغاثةٌ مكتومةٌ قطيعُ البياضِ يرعى روحي سَديمٌ مُشوَّهٌ اذهبوا إلى حيثُ الهاوية دَعوني أَتَفَسَّخ وجعٌ يعودُ حبالُ صوتي تُقطَعُ كطاووسٍ يتغنجُ أُطأطئُ رأسي حياءً تحتَ قبضةِ العدمِ اللعينِ يرتدُّ السقفُ على جمجمتي  أ كسرتم المجازَ ويحكم…  أيموتُ المجازُ ثم يُقبر أتراودونني على الكنايةِ؟ صفوا إذًا شفاهي في سجنِ الصبرِ كلُّ ذلك وتسألون: عن النُّطقِ هل بقي في الحنجرةِ موضعٌ لغيرِ الغبارِ؟ تصلبونني كلَّ يومٍ مائةً… مائتين… ثلاثًا وأربعًا… وووووووووو…  ولا نهاية لقطيعٍ يراوغ  لعلي أَتَمَنطَقُ  اُشنقوا فيَّ كلَّ ما تبقى لعلي أَتَذَكَّرُ بِأَيِّ جهةٍ من الجهاتِ كان صمتي ينزفُ ؟ كلُّ الذين وطئوا نُطفتي حملوني ظلَّ الشبه الأكبر استعاروا وجعي كي يُبرِّئوه علقوهُ ميداليةً في مرآةِ أنانيتهم! ما الصدقُ؟ أهو لونٌ لا يظهرُ في المرآةِ؟ ما العشقُ؟ أهو حر...