أنا ابنةُ الجرح/بقلم الشاعرة/زهرة بن عزوز.
أنا ابنةُ الجرح أنا ابنةُ هذا الجرح. في صدري وشمٌ لا ينام ولا يندثر. أمشي على حدِّه تجلّدًا. امرأةٌ لا تخاف السّقوط، ولا تستعير السّلام، ولا تطلبه، بل تصنعه. أنا ابنةُ الجرح. وُلدتُ حين انكسر الاسم في فمي، وحين صار الصّمت أصدقَ من الكلام. أمضي متماسكة، وفوق كتفيَّ تاريخٌ ثقيل، كاد يكون حطامًا عبر الزّمن. علّموني منذ نعومة أظفاري أن أكون ظلًّا باهتًا مسالمًا، فصرتُ نارًا. قالوا: الصمت زينةُ النّساء. فكسّرتُ المرآة عِزّةً وتكلّمت. كلُّ العظام هنا. الموتُ سيّدُ المشهد: يُصفَّق له، ويُزفّ كعريسٍ شرعيّ، والحياةُ تُستجوب لأنّها وُلدت بلا إذن الطّغاة. يا لهذا الطّباق الفجّ: قاتلي يدرّسُ الأخلاق، وجثّتي تُطالَب بالتّهذيب. وأنا امرأة لا تُجيد الاعتذار للرّصاص، ولا للأعداء. امرأة لا ترتدي الضمّادات، لأنّ الهواء علّمها كيف يُربّى الألم ليعود حرًّا من دون احتضان. لا أكره الليل لظلمته، لكنّي أعرفه. أعرفه حين يسرق أسماء النّساء من دفاتر الطّهر، ويلقيها على قارعة الطّريق. تأكلها الشّوارع، تقضم أنوثتها، وتعلّقها وصمةَ عار على جدرانٍ بلا أسماء. ولا أُقدّس النّور لأنّه نور، بل لأنّه حين يخرج من رحم أمٍّ...