لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد/بقلم الكاتب/ماهر اللطيف.
لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد بقلم ماهر اللطيف /تونس اجتمعوا ليلًا يحتفلون بعيد ميلاد ابنتهم البكر، نور. ضحكوا، رقصوا، غنّوا، تبادلوا الهدايا، وأكلوا وشربوا. في الخارج، كان الغيث النافع يهطل بغزارة، يسقي الطرقات والمباني وكل ما على الأرض. بدت المدينة شبه مقفرة، وقد أغرق الماء الأخضر واليابس. حان الوقت المنتظر. أُطفئت الأنوار، وأُشعلت الشموع. ارتفعت الأصوات: "عيد ميلاد سعيد". نفخت نور الشموع، قطّعت الحلوى، تبادلت القبلات، وتلقت الهدايا، قبل أن يعود الجميع إلى الرقص والغناء. أحسّ حسن بضيق في التنفّس، كما يحدث معه دائمًا. تغيّرت ملامحه، حاول كتم أنفاسه، واختفى قليلًا حتى لا يفسد فرحة ابنته. لكن موجة سعال عنيفة باغتته وكادت تقضي عليه. دخل المطبخ، شرب ما تيسّر من الماء، غير أنّ حالته أخذت في التدهور. اختنق... لم يعد قادرًا على التنفّس. حاول الصراخ، لكن صوته خانه. بجهدٍ كبير، وصل إلى غرفة نومه، تناول دواءه مسرعًا، واستعمل بخاخ الربو، فهدأ الألم تدريجيًا. عاد إلى الحفل، دون أن ينتبه إليه أحد. اندمج مع الحضور، وواصل السهر، يتأرجح بين تحسّن مؤقت وألمٍ حاد. راح يفكّر في الموت... في ترك ز...