ما بين الفراش واليقظة(بقلم الكاتب/صالح حباسي.
ما بين الفراش واليقظة ................................ عدتُ إلى المنزل بعد يومٍ شاق. كان جسدي يطلب الراحة، وأعصابي تتوسّل الهدوء، ومعدتي تعلن جوعها، وجسدي المتعب لا يرى خلاصًا إلا في حمّامٍ دافئ… ثم نوم. استقبلتني زوجتي عند باب المطبخ، وقالت بهدوء: «انتظر قليلًا، سأحضّر لك الحمّام لتستحمّ وترتاح، ثم أُعدّ العشاء». فعلتُ. اغتسلت، ثم ألقيتُ بجسدي المثقل على الفراش، أُحدّق في السقف… ولا أذكر متى أغمضتُ عيني. استيقظتُ على صوت أذانٍ قريب، كأنه يُتلى في أذني. نهضتُ متسائلًا: أهو أذان المغرب؟ أم العشاء؟ دخلتُ المطبخ وسألت زوجتي، فلم تُجب. أعدتُ السؤال، ثم رفعتُ صوتي، لكنها بقيت صامتة، ظهرها إليّ، كأنها لا تراني. بدأ الضيق يتسلّل إلى صدري… وفجأة سمعتها تقول لولدنا الصغير: «اذهب وأيقظ أباك، سأحضّر المائدة». تجمّدتُ في مكاني. صرخت: «أنا هنا!» لم يلتفت أحد. رأيتُ الطفل يركض نحو غرفتي، فلحقتُ به… وهناك توقّف كل شيء. كان يحاول إيقاظ رجلٍ ممدّد على سريري. كان يشبهني… بل كان أنا. عاد الطفل إلى أمّه، وجهه شاحب، وصوته يرتجف: «أبي لا يردّ». أسرعت زوجتي، حاولت إيقاظ ذلك الجسد الساكن، هزّته ونادته… و...