[[ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ نَبْضَيْنِ]] مَعَ أَوَّلِ نَبْضَةٍ، أَضَعُ يَدِي عَلَى جَبِينِي، كَأَنَّنِي أَتَحَقَّقُ مِنْ أَنِّي مَا زِلْتُ هُنَا، وَأَتَلَمَّسُ فِي الذَّاكِرَةِ دِفْئًا صَارَ فِكْرَةً أَكْثَرَ مِنْهُ حُضُورًا، بَيْنَمَا يَتَسَرَّبُ الحَنِينُ بِهُدُوءٍ، كَجَرَيَانٍ لَا يُرَى، لَكِنَّهُ يُغَيِّرُ كُلَّ شَيْءٍ. كَانَ يَزُورُنِي كَاحْتِمَالٍ، لَا كَيَقِينٍ. وَمَعَ ذَلِكَ، كَانَ يَكْفِي لِيَجْعَلَ القَلْبَ أَكْثَرَ انْتِبَاهًا لِنَفْسِهِ، وَكَأَنَّ الخَيَالَ أَصْبَحَ شَكْلًا آخَرَ مِنَ الحَقِيقَةِ. لَمْ يَكُنْ حُضُورُهُ صَاخِبًا، بَلْ شُقُوقًا خَفِيفَةً فِي الجِدَارِ الدَّاخِلِيِّ، يَتَسَلَّلُ مِنْهَا النُّورُ… وَالِارْتِبَاكُ مَعًا. شَيْئًا فَشَيْئًا، صَارَ دَاخِلِي يَعْرِفُهُ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ الوَاقِعَ. كَانَ يُشْبِهُ مَطَرًا مُتَأَخِّرًا، يَأْتِي حِينَ تَتْعَبُ الأَرْضُ مِنَ الِانْتِظَارِ، وَلَا يَسْأَلُ إِنْ كَانَتْ مُسْتَعِدَّةً، بَلْ يَمْنَحُهَا ارْتِوَاءً أَبَدِيًّا لَا يُفْهَمُ إِلَّا بَعْدَ رَحِيلِهِ. أَتَعَجَّبُ الآنَ: كَيْفَ يُمْكِنُ لِشَيْءٍ بِهَذِهِ الرَّقَّةِ...