صبر صبري/بقلم الكاتب/ماهر اللطيف.
صبر صبري بقلم: ماهر اللطيف /تونس رنّ جرس هاتف صبري المحمول وهو عائد من السوق صباحًا بعد صلاة الفجر. تثاقل في معرفة هوية المتصل، إذ لم يعد بصره كما كان. حدّق في الشاشة بصعوبة، ثم رفع رأسه وألقى نظرة يمنة ويسرة خشية أن يُختطف هاتفه. توقف قليلًا، وضع أكياس مشترياته أرضًا، وقال بصوته الرقيق الذي عبثت به السنون: – ألو! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من المتحدث؟ – وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا شيخ صبري. هنيئًا لك، لقد ربحت معنا عمرة. تردد، ثم قال بنبرة حذرة: – من أنتم يا بني؟ أرجوك، لا تسخر مني. – نحن إذاعة المدينة الجهوية. أجرينا مسابقة دينية، وربح جائزتها أحد المشاركين، وينصّ قانونها على فوز مستمع عبر القرعة من خلال أرقام الهواتف، وقد كنت أنت الفائز. لم يصدق ما سمع. تذكّر حكايات التحايل، لكن شيئًا داخله همس: لن أخسر شيئًا إن تأكدت. غيّر وجهته نحو مقر الإذاعة، واتصل بزوجته ردينة ليخبرها، وهو يمني النفس أخيرًا بزيارة مكة، وأداء عمرة طالما حلم بها، لكن ضيق العيش حال دونها. وفي الطريق، عاد به الزمن إلى وعوده لردينة… كيف كان يؤكد لها أنه سيجتهد ليؤمّن لهما عمرة، وكيف كانت تبتسم وتقول: ...