لم تكن تعلم/بقلم الكاتب/جبار العبدلله.
لم تكن تعلم أن فرحتها بتفوقها الدراسي، وما بنته من أحلام بمستقبل يحقق طموحاتها،سيتحول إلى كابوس ينهي حياتها.
قدمت شهادتها إلى والدها بفرح، تنتظر كلمة تشجيع تدفعها لمواصلة دراستها لكنها
فوجئت برٍد قاسٍ:
-مبارك نجاحك... هذا يكفي إلى هنا،بعد أيام سنفرح بزواجك من ابن عمك. صُدمت، وقالت بصوت
مرتجف:
لكني ما زلت صغيرة ...وأريد أن
أكمل دراستي
هبطت صفعة قوية على خدها،
طبعت أصابع والدها السميكة عليه، ثم صاح بغضب :
-لا تردّي هكذا... قولي نعم!
التفتت إلى امها تستنجد بها، لكن كلمات الأم كانت أشد
قسوة:
-كل بنت في سنك مصيرها الزواج ،والدراسة لاتنفع الفتاة.
ولأنها صغيرة حالمة،
ومحدود الإدراك بعواقب ما ستفعل، قررت الهرب إلى بيت خالتها في إحدى المحافظات، علّها تجد من ينصفها ويقنع والديها
استقبلتها خالتها وأوتها ليلًا
لكنها لم تكن تعلم أن الخيانة
تختبئ في ذلك المأوى.
وفي غفلة منها، استفاقت مذعورة على والدها وأعمامها وأبنائهم يقفون فوق رأسها.
انهالت عليها الضربات من كل جهة، حتى كادت أن تفقد وعيها ، فيما كانت الكلمات
القاسية تمزق سمعها:
-تهربين لتجلبي لنا العار!
وبين الألم والخوف، تماسكت بصعوبة وقالت
-لن أتزوج...حتى لو قتلتموني !
ثم رفعت عينيها نحو خالتها،
بنظرة عتاب دامعة ، بعدما
أدركت أنها هي من وشى بها.
بعدها، اتصل والدها ببعض أقاربه، فانقضوا عليها كضباع جائعة!
دوّت عدة رصاصات اخترقت جسدها الصغير ...بينما تعالى
رقص الرجال وصياحهم:
_غسلنا عارنا... فليشهد
الجميع !
أما هي، فقد سقطت صامتة...
بلا ذنب سوى أنها أرادت أن تعيش حلمها.>>
تعليقات
إرسال تعليق