يَمَامَةُ القَلْبِ/بقلم الشاعرة المتألقة/عزة علي قاسم.
[[ يَمَامَةُ القَلْبِ]]
يَا لِتِلْكَ اليَمَامَةِ النَّدِيَّةِ…
هَدِيَّةٌ هَبَطَتْ إِلَيَّ فِي وَقْتِهَا،
لِتُجَالِسَنِي،
وَتُخَفِّفَ عَنِّي أَحْمَالَ السِّنِينَ،
وَتَفْتَحَ أَبْوَابَ قَلْبِي
كَمَا تُفْتَحُ النُّورَاتُ لِلصَّبَاح.
جَاءَتْ فِي هَيْئَةِ حُورِيَّةٍ،
لَا تُشْبِهُ العَابِرِينَ،
وَلَا تَسْتَأْنِسُ بِالصُّدَفِ.
فِي جِيدِهَا
تَجْتَمِعُ حَضَارَةُ أَرْمِينِيَا
وَرُوحُ أُورَارْتُو،
وَعَلَى نَحْرِهَا
اِنْكَسَرَتْ سُيُوفُ التَّتَار،
وَتَبَعْثَرَتْ جَحَافِلُ المَغُول،
كَأَنَّ التَّارِيخَ
اِعْتَرَفَ أَخِيرًا بِهَزِيمَتِهِ أَمَامَهَا.
لَيْسَتْ غَجَرِيَّةً،
وَلَا ظِلًّا هَارِبًا مِنْ عُصُورٍ نَازِيَّة،
بَلْ هِيَ
مَقْطُوعَةٌ مُوسِيقِيَّةٌ
تُرَاقِصُ بِيتهوفِن،
وَتُصَافِحُ مُوزَارْت
دُونَ أَنْ تُخْطِئَ النَّغَم.
إِذَا لَامَسَتِ التُّرَابَ،
خَرَّتْ لَهَا جُيُوشُ الأَرْضِ،
وَانْهَزَمَ المُسْتَعْمِرُ،
وَكُلُّ مَنْ خَاصَمَ الهُوِيَّةَ
أَوْ شَكَّكَ فِي القُدْسِيَّة.
هِيَ لَوْحَةُ فُسَيْفِسَاء،
مِنْ زَمَنِ عِبَادَةِ الأَوْثَان،
وَمِنْ أَصْدَاءِ ثَمُودَ وَعَاد،
إِنْ صَحَّ القَوْل،
وَإِنْ صَحَّ التَّأْمُّل.
يَا لِتِلْكَ اليَمَامَةِ النَّدِيَّةِ…
هَدِيَّةٌ جَاءَتْ لِتُقِيمَ فِي القَلْب،
لَا زَائِرَةً،
بَلْ وَطَنًا أبديا...
تعليقات
إرسال تعليق