دهشة الرحيل/بقلم الشاعر/عبدالله العزالي.
دهشة الرحيل
...
لم نتكلّم
كأن الكلام
كان أقل من شعورنا
بلحظةِ اللقاء.
لم نبتسم...
لكن أعيننا
أشعلت في القلبِ عمرًا كاملا
ثم انطفأتْ فجأة.
اقتربنا قليلا
حتى ظننا
أن المسافات خُلقتْ
كي تنتهي
عند ملامسة النظرات لبعضها
ثم همسْنا
بصوت أربك أرواحنا:
"أنتِ..."
"وأنتَ..."
ورحلنا.
يا ليتنا
ما نطقناها
فبعض الكلمات
لا تُقال لتُنسى
بل تُقالُ
فتُبدّل شكل الحياة
كنتُ قبله
امرأة عادية
تمشي على الأرض
دون انتباهٍ لقلبها
أما الآن
فأنا تلكَ التي
تنام على صوت الذكرى وتصحو
كأن روحها
معلّقةٌ بين الغمام.
لا أنا عدت كما كنت
ولا الرحيل مرَّ عابرا
وأظنه مثلي تماما
فاللحظة مازالت
تتنفسُ داخلي
وكل شيء بعده
يبدو ناقصا
كقصة
أُغلقتْ قبل نهايتها
جميلةٌ هي البدايات
لكنّها أحيانًا
تتركُ في القلبِ دهشةً
لا تشبه الفرح
ولا تشبه الحزن
بل تشبه الوقوفَ طويلا أمامَ ذكرى
مرَّتْ كالحلم
وتركتْ روحَكَ
وراءها.
...
عبدالله العزالى.
تعليقات
إرسال تعليق