لأنكِ أنتِ اليقين/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.

لأنكِ أنتِ اليقين
لأنَّكِ أنتِ القصيدهْ
ولستُ أنا..
لأنَّكِ ضوءٌ تسرّبَ من شرفةِ الغيبِ
حتى استقرَّ على مقلتيَّ
لأنَّكِ أوّلُ معنى تخثّرَ في الروحِ
حينَ تشكّلَ طينُ يديَّ
لأنَّكِ أنتِ..
تركتُ القوافي تصيرُ فراشًا
يمشّطُ ليلَكِ كي تستريحي
ويُسقِطُ عن كتفَيكِ المنهَكَينِ
وشاحَ الأسى والرؤى الواهمةْ

تعالي..
قبلَ أن يغفرَ الفجرُ..
تعالي..
قبلَ أن يبوحَ الصباحُ..
تعالي الآنَ..
تعالي
فإنَّ الطريقَ إليَّ طويلٌ
كمنديلِ زيتونةٍ انسلَّ من عاتقِ الغيمِ..
يُسقِطُ هذي الدموعَ سؤالْ
أتحبينَني؟
لا تقولي..
دعي الريحَ تقرأُ عينيكِ
فالعاشقونَ..
يُسافرُ حبُّهم قبلَ أن تستعدَّ الجيادُ
ويجتاحُ مُلكَكِ قبلَ القتالْ

أنا ما عرفتُ الغزلْ
ولا علّقتْني النساءُ على شرفةٍ من رخامْ
أنا رجلٌ من بقايا النخيلِ
تعلّمَ أنَّ جذورَ الهوى
لا ترويها كأسٌ ولا يُشقيها الندامى
لكنْ..
يُورقُها الحنينُ إذا أقامَ الصبرُ فيها ثمَّ نامْ

يداكِ..
يداكِ ابتهالٌ نديٌّ
يُرتّبُ شَعَثي ويغسلُ عمري
فإنْ تلمسِ الروحَ
يخضرَّ قلبي ويُثمِرْ
وإن تُرخي الجفنَ عنّي
يغِبْ قمرِيَ الأخضرْ

فيا سيّدتي..
أنا فيكِ صِرتُ انعكاسَ الضوءِ
أبحثُ عن ظلّ البيلسانِ
وفيَّ منكِ بقيّةُ رجولةِ أغنيةٍ
لم تزلْ تتشكّلُ في الماءِ
عذراءَ..
تنتظرُ الوحيَ في زحمةِ السبَبْ

لأنَّكِ أنتِ اليقينْ
ولأنّي أنا الظنُّ والأمنياتُ
سأتركُ عند سريركِ قلبي
وأمضي..
فمن عادةِ الشِعرِ أن يستحيلَ إلى غيمةٍ
حين يُدركُ أنَّ الكلامَ
هو الحاجزُ..
مجردُ حاجزْ
يدٌ..
لا.. ليسَ يدًا
شبحُ يدٍ بين يديكِ وبين اللهفةِ
وهمسٌ بين ابتهالاتِنا والتهمةِ
يرتجفُ ارتجافةَ السرِّ
في صدرِ ناسكٍ
ويذوبُ في شفتيكِ انصهارَ الندى
في حقولِ التفاحْ

فإن سألوكِ عن اسمي
لا تقولي..
فالاسمُ للعاشقينَ حجابْ
قولي فقط:
أحبَّكِ..
لا كالنساءِ يُحبّونَ
بلْ كالقصيدةِ
حينَ يُعيدُ الضياءُ كتابةَ ألقِ الطريقْ

---

عاشور مرواني

تعليقات