امرأةٌ لا تهوَى الانتظار/بقلم الشاعرة/نجلاء علي حسن.

امرأةٌ لا تهوَى الانتظار 
**************
​أَنَا، امرَأَةٌ لَا تَهْوَى الانْتِظَار!
​لَنْ أَكُونَ عَلَى قَيْدِ تَوْقِيتِ آخِرِ لَحْظَةٍ بِالعَامِ المُنْتَهِي،
وَلَنْ أَكُونَ رَهْنَ دَقَّاتِ بُزُوغِ فَجْرِ العَامِ الجَدِيد.
أَصْنَعُ المَوَاقِيتَ أَنَا!
​لَنْ أَصْغَرَ بِمُرُورِ العَامِ المُنْصَرِمِ،
وَلَنْ أَكْبُرَ بِانْتِظَارِ مِيلَادِ العَامِ الجَدِيد.
لَا أَحْسُبُ العُمْرَ بِالأَيَّامِ،
وَلَكِنْ بِالدَّقَّاتِ.
وَدَقَّاتُ قَلْبِي مَا زَالَتْ هِيَ الفَيْصَلُ فِي الحَيَاة.
​أَنَا أُحِبُّكَ مَعَ دَقَّاتِ قَلْبِي بِالصَّبَاحِ،
وَأَعْشَقُكَ مَعَ هَرْوَلَةِ دَقَّاتِهِ بِالنَّهَارِ،
وَمُغْرَمَةٌ بِكَ مَعَ رَتَابَةِ دَقَّاتِهِ بِالمَسَاء..
​سَعِيدَةٌ أَنَّنِي مَا زِلْتُ رَغْمَ الأَلَمِ،
بِشُمُوخِ نَخْلَاتِ العِرَاقِ وَقَلْبِي مُتَدَفِّقٌ كَفُرَاتِهَا.
وَمَا دَامَ قَلْبِي يَنْبِضُ،
فَهُنَاكَ أَمَلٌ جَدِيدٌ فِي الحَيَاة.
​طَالَمَا مَا زِلْتُ أُحِبُّكَ،
هُنَاكَ دَائِمًا أَلَقٌ لِلشِّعْرِ وَرَفِيفٌ لِلْفَرَاشَاتِ.
سَأَظَلُّ أُعَانِدُ آلَامَ الفِرَاقِ وَلَوْعَةَ الفُقْدَانِ،
وَيُعَانِدُنِي العُمْرُ.. لَا أَكْبُرُ وَلَا أَشِيخُ!
مَا زَالَ الأَلَمُ فَتِيًّا،
يَرْضَعُ حَمَاقَةَ النِّسْيَانِ، يَكْبُرُ وَلَا يَصْغُر.
​تَبًّا لِلَعْنَةِ الخُلُودِ الَّتِي خَلَّدَتْ مَعَهَا الأَلَمَ
فِي تَضَارِيسِ الذَّاكِرَةِ،
وَلَمْ تُلْقِهِ فِي غَيَاهِبِ النِّسْيَان.
​انْتَصَرْتُ عَلَى كُلِّ مَا خَسِرْتُهُ مِنْ أُمْنِيَّاتٍ،
وَخَسِرْتُ فَقَطْ لَذَّةَ النِّسْيَان!
انْتَصَرْتُ عَلَى مَا خَسِرْتُهُ مِنْ سِنِينَ عُمْرِي،
وَهَزَمَنِي فَقَطْ: ذِكْرَيَاتِي وَشَوْقِي لَكَ.
​لَكِنَّنِي..
سَأَعُودُ كَالعَنْقَاءِ فَتِيَّةً كُلَّ فَجْرٍ
لِأُعْلِنَ انْتِصَارَاتِي.
دَقَّاتُ العَامِ الجَدِيدِ تَنْتَظِرُ فُرُوقَ تَوْقِيتِ قَلْبِي
لِتُعْلِنَ بِدَايَاتِهَا.
أَنْتَظِرُ وِلَادَتِي الدَّائِمَةَ يَوْمِيًّا مَعَ الفَجْر!
​بُورِكَتْ أُمِّي وَدَعَوَاتُهَا،
وَصَلَوَاتُهَا الَّتِي تَمْنَحُنِي بَرَكَةَ الخُلُودِ
فِي مُنْتَصَفِ كُلِّ المَوَاقِيتِ.
أَنْتَظِرُ دَوَرَانَ عَقَارِبِ السَّاعَةِ إِلَى الوَرَاءِ،
لِتُعْلِنَ لَحْظَةَ مِيلَادِي،
وَالعَوْدَةَ لِرَحْمِ المَحَبَّةِ مِنْ جَدِيد.
​نَجْلَاءُ عَلِي حَسَن
الفَرَاشَةُ الزَّرْقَاءُ 🦋
الإِمَارَاتُ العَرَبِيَّةُ المُتَّحِدَةُ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.

بَينَ اثنَينِ/بقلم الشاعر/محمد جعيجع.

عتاب وتخلي/بقلم الشاعرة/هانم عطية الصيرفي.