جلد الذات/بقلم الكاتب/محمد الجندي.

جلد الذات
لعدة أيام، كنت أقرأ وأستمع إلى انتقادات لاذعة، خلاصتها: كيف يستيقظ أحدنا لمباراة في كأس العالم، ثم يثقل عليه الاستيقاظ لصلاة الفجر؟ 

تحول الأمر إلى ما يشبه جلد الذات، وكنت أشعر أن هناك خللًا في الطرح، لكنني لم أستطع الإمساك به، ثم فجأة... وجدتها. 

يا سادة، مباراة كرة القدم ليست إلا لذة قصيرة، كرحلة ممتعة، أو لقاء عزيز، أو لحظة شراء سيارة حلمت بها، أو ليلة زفاف، أو غيرها من اللحظات التي تبهج الإنسان ثم تنقضي، أما الصلاة فليست لحظة متعة عابرة، بل عبادة يتكرر أثرها، ويتراكم يومًا بعد يوم. 

الخطأ في المقارنة أنها تنظر إلى السرعة، وتتجاهل الكتلة، تخيل قطارًا يسير بسرعة 100 كم/ساعة، وطلقة رصاص تنطلق بسرعة 2500 كم/ساعة نحو لوح خشبي. 

قد تسبق الطلقة القطار، وقد تثقب اللوح، لكن إذا وصل القطار... فلن يترك اللوح كما كان، ليست السرعة وحدها هي التي تصنع الأثر، بل حجم ما يتحرك، واستمراره، والزخم الذي يحمله. 

وكذلك في حياتنا؛ فهناك أشياء تمنحنا متعة خاطفة، وأخرى قد تبدو أقل إثارة، لكنها تبني الإنسان ببطء، حتى يصبح أثرها أعظم بما لا يُقاس.

محمد الجندي، بتاع كلام مش فاضي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.