في البدءِ كان القصيد/بقلم الشاعر/عاشور مرواني.

في البدءِ كان القصيد
في البدءِ... كان القصيد.
لا حرفٌ يجرؤ أن يقترب من نارِه،
ولا معنىً عاد سالمًا من ارتعاشةِ الدم.

ماذا أكتبُ الآن؟
وأنتِ... تقيمين في المسافة التي كلما حاولتُ تسميتها، اتسعت.
أدخلُ إلى الورقة كما يدخل الغريقُ إلى البحر.
أبحث عن كلمةٍ تتّسع لكِ، فتضيق اللغة، وأضيقُ معها.

كنتُ أظنُّ أن الأبجدية وطنٌ،
حتى لفظتني آخرَ منفيٍّ من حدود الكلام.

من أنتِ؟
لستِ قصيدةً... فالقصائدُ تشيخ.
ولستِ امرأةً... فالنساءُ يمضين مع الوقت،
أما أنتِ فيمضي الوقتُ معكِ.
أنتِ... الشقُّ الوحيد الذي دخلتْ منه السماء إلى هذا الجسد.

إن متُّ يومًا من فائض جمالك،
فلا تُقيموا لي عزاءً.
ازرعوا اسمي في الجهة المضيئة من الغياب.
فلعلَّ ريحًا لم تولد بعد، تقرأ ما تبقى مني.

إذا مررتِ بقربي،
لن يزهر الياسمين...
بل سيعتذر الربيع لأنه جاء متأخرًا عنكِ.

هاتي يدكِ...
لنرتب الخراب كما يرتب الضوء فوضى النوافذ.

كلما حاول الفجر أن يولد،
نظر في عينيكِ...
ثم عاد ليبدأ منكِ.

يسألني الليل:
أما زلتَ تحبها؟
فأبتسم.
وأعرف أن الحب كان الاسم الأصغر للكارثة الجميلة التي سكنتني.

يا امرأةً...
تمشي فوق يقين الماء كما لو أن الجاذبية خرافةٌ قديمة.

كلُّ ما كتبته عنكِ لم يكن سوى رماد اللغة.
أما النار...
فما زالت تتعلم منكِ كيف تكون نارًا.

سأسميكِ...
الصمتَ حين يعجز اللهب عن الاعتراف.
وسأسميكِ
النافذةَ التي كلما أغلقها الغياب، فتحها القدر.
وسأسميكِ
الاسمَ الذي كلما حاولتُ نسيانه، نسيتُ نفسي.

أنتِ...
لا تشبهين جهةً، ولا زمنًا، ولا اسمًا.
أنتِ...
الخطأُ الجميل الذي ارتكبه الكون ليتأكد أن المعجزات ما زالت ممكنة.

خذيني من يدي...
فقد تعبتُ من العودة إلى الرجل الذي كنتُه قبل أن أعرفكِ.

عاشور مرواني

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.