فِنجانُهُ المُقَطَّر/بقلم الشاعرة المتألقة/عزة علي قاسم.
[[ فِنجانُهُ المُقَطَّر]]
أخذَ كلَّ ما لهُ منّي، ومضى،
ولم يتركْ سوى ظلالِ ذكرى
تتدلّى من شرفةِ القلب كلّما هبَّ الحنين.
وما زلتُ أذكرُ طعمَ السُّكّر في فنجانِهِ المُقَطَّر،
كأنَّهُ آخرُ ما ادَّخرتهُ الأيامُ لي من حلاوته.
وأذكرُ خيطًا أحمرَ من ثوبِهِ كان عالقًا عندَ خاصرتي، يرفرفُ كلّما مرَّ طيفُهُ في الجهاتِ البعيدة.
وأذكرُ رَشفةً من شرابِهِ،
ما زالَ مذاقُها تحتَ لساني،
عصيًّا على التبدّد،
كأنَّ الوقتَ عجزَ عن محوِ أثرها.
وأذكرُ المساحةَ التي تركها في روحي؛
واسعةً بما يكفي لتسكنها مواسمُ الشوق كلّها،
وما زالتْ إلى اليوم تقطرُ عطرًا وعنبرًا
كلّما لامسها اسمه.
فبعضُ الغيابِ لا يُطفئُ الحضور،
بل يُمعنُ في ترسيخهِ داخلَنا،
حتى نصيرَ نحنُ الذكرى وهو المقيم..
تعليقات
إرسال تعليق