رسالة إلى الغائب عني/بقلم الشاعر/عبدالله العزالي
*رسالة إلى الغائب عني*
..... ..... .....
بعد التحية والسلام
أكتب إليك يا من غبت عني جسدا لكن روحك ما زالت تسكنني كأنها لم تعرف طريق الرحيل
فأنت لم تغادرني تماما
بل تركت قلبك هنا ومضيت تحمل مني ما لا يرى
.
مر العمر منذ افترق المكان بنا وما زلت لا أفهم كيف استطعت أن تطيل الغياب هكذا
وكأن الهجر صار وطنا تألفه
ونسيت أن لك في صدري بيتا لا تغلق أبوابه مهما طال السفر
.
أما تذكر حين كنت تقول
إنك بدوني جسد بلا روح؟
فكيف رضيت الآن أن تتركني أعيش هذا النقص كله وحدي؟
كيف هان عليك قلبا
كان إذا سمع صوتك امتلأ بالحياة
كأن الربيع خلق لأجله؟
أتعلم ماذا فعل غيابك بي؟
لقد طال الليل حتى حسبته لن ينتهي
وغاب البدر عن سمائي
حتى النجوم التي كنا نعدها معا
صارت تهرب من عيني
.
أتذكر حين كنا نختلف في عدها أهي خمسمائة نجمة أم ألف؟
فنعود ونبدأ العد من جديد
ثم نضيع بين الضحكات
وننسى الأرقام والسماء وكل شيء
.
كنا نتلامس بالنظرات فقط
فنرتبك
كأن العيون ارتكبت خطيئة الحب الأولى
فنصمت فجأة
ونهرب من عيون بعضنا
خوفا أن تفضح النظرات
ذلك الشوق المختبئ بين نبضاتنا
.
أما الآن
فالليل موحش إلى حد يؤلم
كأن الظلام منذ رحيلك
أقسم ألا يمنحني نافذة ضوء واحدة
والياسمينة التي كانت شاهدة علينا
فقد ذبلت هي الأخرى
أقف عندها ألمس أوراقها اليابسة
فأشعر أنها تشبه قلبي
ذهب عبيرها
وتساقط زهرها بصمت
كأنها منذ افترقنا
فقدت السبب الذي كانت تتفتح لأجله
وكأن الياسمين أعلن الحداد
على عاشقين فرق بينهما الغياب
.
فيا أيها البعيد القريب
أما آن لك أن تعود؟
لتعود السماء متزينة بالبدر
ويعود للياسمين عبيره
ونعود نحن
طفلين يبددان الليل
في عد النجوم والضحكات
.
أما تشتاق لرعشة الأيدي حين تتلامس صدفة؟
لارتباك العيون؟
لقبلات كنا نسرقها من خلف ستائر الليل
ونخبئها في صدورنا
كأنها كنز العمر؟
..
وفي ختام رسالتي
أقول لك:
إن هنا قلبا مازال يفتح أبوابه في انتظارك كل ليلة
رغم أن الغياب أتعبه
وهنا روح كلما حاولت أن تنساك عادت إليك أكثر
كأنك قدرها الذي لا مهرب منه
فعد
إن كان في قلبك بقية من حنين
“قبل أن يتحول هذا الشوق إلى صمت طويل
يعجز حتى اللقاء عن إيقاظه”
عد
فأنا منذ غيابك
لا أشعر أن لي حياة
بل أنا ظل نسي صاحبه العودة إليه
.....ـــــــــــــــــ.....
عبدالله العزالى
تعليقات
إرسال تعليق