عراءُ الفِطرة وسطُوع المبدأ/بقلم الكاتب/أواب الطاهر.
عراءُ الفِطرة وسطُوع المبدأ..
الوجود الحق لا يحتمل التجزئة ولا يقبل المواربة فالنقاء البشري يبدأ حين تتهاوى الأقنعة وتسقط أوهام التصنع التي يتوهم العاجزون أنها تستر عورات نفوسهم الخاوية فالزيف ليس مجرد سلوك عابر بل هو انتحار وجودي كامل يرتكبه المرء حين يستبدل فطرته البكر بصور مستعارة باهتة والنفاق صديد الروح يفرزه الخوف من مواجهة عراء الحقيقة أمام مرآة الذات الصارمة وما الاحتقار إلا نفايات عقول صغيرة عجزت عن بلوغ القمم فراحت تتوهم الرفعة باعتلاء ركام الدون بينما ينبثق التواضع كشلال من الجلال الأخلاقي الواعي الذي يدرك حجمه في هذا الكون الفسيح فينحني رفقاً لا ضعفاً ويشمخ صمتاً لا استكباراً ليكون الاحترام هو الجسر الأوحد والمنيع الذي يحفظ للمشاعر طهرها ويمنع الإنسانية من الانحدار إلى درك الرداءة الموحش وفي هذا المجرى الصافي من الكينونة تبرز العفة والسترة كدرع أزلي مصون يحمي الفكرة النقية من الابتذال في أسواق التملق الرخيصة ويصون كرامة النبض من صخب الأقزامُ الذين يظنون الجلبة مجداً فالإخلاص ليس ادعاء يطلق في المحافل ولا شعاراً يزينه الرياء بل هو النبض الخفي المستتر الذي يسري في أوردة المواقف الصامتة دون تطلع لثناء أو رغبة في جزاء لتتكامل الأخلاق والآداب في هذه البنية الصارمة كعمود فقري يمسك الكيان كله من التهاوي في مهب الريح وتخرج الكلمة الطاهرة كالرمح النافذ مستقيمة حادة لا عوج فيها ولا التواء تلج القلوب بصدقها الجارح وتؤسس لوعي فطري خالص يحيا الحياة في أسمى صورها وبأعلى درجات النقاء الوجودي المستقل بذاته عن كل زينة مستعارة.
تعليقات
إرسال تعليق