ليلة. من البطولة/بقلم الكاتب/عبدالحليم نغبال.

قرأت لكم مقطعا من المجموعة القصصية: هي أطهر.
عنوان القصة: ليلة من البطولة 
       قبل أن يخرج نحو الجبل خلا بزوجته "فطيمة" يحدّثها: "اسمعيني يا فطيمة، إنّ العدوّ الغاشم قد أعدّ العدّة وجهّز العتاد وحشد الجيوش، وطلب الدّعم من الولايات المجاورة، وسيزحف نحو منطقتنا اللّيلة أو غدا صباحا لينتقم للعملية الّتي نفّذناها ليلة أمسٍ، ولن يترك الأخضر ولا اليابس إلّا أتى عليه ليحرقه، ولا بدّ لنا من وَقْفِ غَشْمَتِهِ وكَسْر شوكته، وتحطيم غروره ودحض تلك الصّورة النّمطية عنه، وخرافة الجيش الّذي لا يقهر، وأنا خارج في سبيل الله لملاقاته مع رفقاء دربي وإخوتي، وما حشدنا من المجاهدين من هذه المنطقة والمناطق المجاورة، وقد لا ألقاكم بعد يومي هذا، فاحفظي الأمانة (يقصد ابنيه محمد وعلي ووالدته) وصوني العهد، وارعيْ الموثق الّذي بيني وبينك، وكوني خير خلف لي في أهلي وعشيرتي".
       لم تستطع فطيمة تمالك نفسها، وخَنْق دموعها الّتي امتلأت بها مقلتاها، ثمّ سالت غزيرة فأحدثت أثلاما على خدّها، فكلمات زوجها هذه تُشعرها بأنّ زوجها يسير نحو أجله، وأنّ هذه الكلمات ستكون آخر ما تسمعه منه، وأنّ هذا آخر لقاء يجمعها به، فارتمت في حضنه تضمّه إليها بحرارة فاحتواها بذراعيه، غير أنّها ما لبثت أن استجمعت أنفاسها، وكفكفت دموعها، وسحبت جسدها من بين ذراعيه -مخافة أن يخنع ويدخله الخرع، ويدبّ إلى نفسه الوهن، فيتراجع عن الالتحاق بأصحابه-، وشرعت تقول: "اطمئن، أمانتك محفوظة وعهدك مصون، فانطلق إلى ما عزمتم عليه وأنت قرير العين، مطمئن القلب، مرتاح البال، فتح الله طريقكم وأيدكم بنصره".
عبدالحليم نغبال 
المجموعة القصصية هي أطهر 
عنوان القصة: ليلة من البطولة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.