العُيُونُ نَوَاطِقُ/بقلم الشاعرة د/حفيظة مهني.

العُيُونُ نَوَاطِقُ
بقلم حفيظة مهني 
_______________

يا مليحةَ العينينِ، رفقًا بالهوى
إنَّ الفؤادَ أمامَ سحرِكِ يُؤسَرُ

ما جئتُ أطرقُ بابَ عشقٍ عابرٍ،
لكنْ رأيتُكِ... فاستفاقَ المُقَدَّرُ

ولا أُريدُ سدادَ عشقي ولهفتي،
ولكنْ كُفِّي عن جفوني ما يُسَهِّرُ

في مقلتيكِ من الصفاءِ قصيدةٌ،
كالغيثِ يهمي، واليبابُ يَخْضَوْضِرُ

لي بذمَّةِ عينيكِ سنابلُ لهفتي،
فما بالُ فصلِ الوصالِ يُؤخَّرُ؟

إنْ كانَ للحبِّ الخلودُ فإنَّني،
في مُقلتيكِ إلى القيامةِ أُحشَرُ

ما عدتُ أطلبُ من زمانيَ نعمةً،
يكفينيَ أنَّكِ في فؤاديَ تُذكَرُ

ينسلُّ من الأهدابِ سيفُ لحاظِها،
فتجرحُ روحي، ثمَّ تُداوي وتَجبُرُ

ما بينَ ثغرِكِ والعيونِ حكايةٌ،
ذاكَ يُواري، واللِّحاظُ تُجاهرُ.

ولقد حسبتُ القلبَ أقوى من هوىً،
حتى أتيتِ، فضاعَ منهُ التصبُّرُ

يا زهرةً نبتتْ بغيرِ مواسمٍ،
فرياضُ قلبي في هواكِ تُزهِرُ.

أخشى الرحيلَ، وليس خوفي بُعدَكِ،
لكنْ أخافُ بأنْ يطولَ التذكُّرُ

أمشي، ويُتبعني إليكِ تلهُّفي،
وكأنَّ ظلَّكِ في الضلوعِ يُهاجرُ

أنتِ روايتي، والحروفُ قواصِرُ،
وعلى جفونِكِ كلُّ شعرٍ يُنشَرُ

وإذا التقتْ عيني بعينِكِ مرَّةً،
نسيَ الزمانُ، وصمتُ قلبي يجهرُ

ما كنتُ أومنُ أنَّ للحسنِ آيةً،
حتى رأيتُكِ... فاستقامَ التصوُّرُ

ما ضرَّني إنْ تعاقبتْ فصولُ الهوى،
ما دامَ غيثُكِ يسقي زرعيَ فيُثمِرُ

إنّي إذا ناديتُ اسمَكِ خاشعًا،
سكنتْ جِراحي، وهدأتِ الأبحرُ

فامنحي فؤادًا بالوفاءِ مُتيَّمًا،
نظرًا، فإنَّ العمرَ بالنظراتِ يُعمَرُ

أماتني الشوقُ وأذابَ حشاشتي،
فإذا أتتْ ذِكراكِ قولي يتبعثرُ
      ________________

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.