إثمُ الغزل/بقلم الشاعرة د/حفيظة مهني.

إثمُ الغزل
بقلم  د حفيظة مهني 
____❤︎______

أنا إثمُ الغزلِ المستورٍ في الحَدَقِ،
وفي اعترافي نقاءُ الروحِ لا نَزَقِ.

أُخفي الهوى بينَ الضلوعِ برفقٍ،
وصبابتي تبوحُ بإثمِ الغزلِ المُورِقِ.

وأنا العفيفةُ، ما لامستْ سريرتَها
كف الهوى... غير ما أوليتَ من عَبَقِ.

ما مسَّني الشوقُ إلّا ليلةً لكَ،
حتى غدوتُ لهُ سرًّا بلا قَلَقِ.

حُبلى بذكراكَ، لا الأيامُ تُسقطُها،
كأنَّها آيةٌ تُتلى على الشَّفَقِ.

كأنّي خُلِقتُ من الضِّلعِ الذي نبتتْ
فيه المحبَّةُ... قبلَ الرُّوحِ والخَلْقِ.

إذا لاحَ برقُ الذكرِ هاجتْ جوانحي،
كغصنٍ عراهُ العصفُ بعدَ التورُّقِ.

وأُخفي لهيبَ الشوقِ خلفَ تبسُّمٍ،
ليحسبَ الناسُ أنّ الصبرَ من تعلقي

وأرشفُ من كأسِ التجلّدِ مرَّهُ،
وفي داخلي بحرٌ يُنازعُ مُغرِقي.

إذا مرَّ ذِكرُكَ، استيقظتْ خافقي،
كأنَّ نبضي يُعيدُ الخلقَ في نَسَقي.

وأجمعُ من خطوِ الليالي حكايةً،
وأزرعُها في مقلتيَّ بلا أَرَقِ.

وما الحبُّ أن تَهوى العيونُ ملامحَ،
ولكنْ تآخي الروحِ قبلَ التعانُقِ.

وليسَ الذي يُبقي المحبَّةَ موعدٌ،
ولكنْ وفاءُ الروحِ عندَ التفرُّقِ.

وما الودُّ إلا جوهرٌ لا يصونُهُ،
سوى قلبِ حرٍّ بالوفاءِ مُحلِّقِ.

وما العمرُ إلا قبضةٌ من سحابةٍ،
تُذيبُ رُبا الأحلامِ قبلَ التحقُّقِ.

وما العشقُ إلا أن أراكَ قصيدةً،
إذا ضاقَ صدري وسَّعتني بمأزقي.

فأنتَ ابتداءُ الحرفِ، ثمَّ تمامُهُ،
وأنتَ انبثاقُ الفجرِ بعدَ الغَسَقِ.

أراكَ، فيورقُ في الضلوعِ تأوُّهي،
ويُزهرُ صبرُ الأمسِ بعدَ التشقُّقِ.

وأكتمُ دمعي كي يظلَّ مُصانَهُ،
فبعضُ الأسى يسمو إذا لم يُنطَقِ.

وما أشكو الغيابَ وإنَّما
أعاتبُ نصلَ الشوقِ في جرحٍ متفتِّقِ.

وأمضي، وفي أهدابِ عينيَّ حكايةٌ،
تُرتِّلُ اسمَكَ في سكونيَ المُطبِقِ.

فما كنتُ يومًا أستبيحُ مشاعري،
ولكنَّ عيني خانها حسنُ منطقي.

أنا إثمُ الغزلِ غيرَ أنّي ما ارتضيتُ
سوى طهرِ عشقٍ لنبضِكَ المُعتنَقِ.

إذا ضاقَ بي دربُ الأسى قلتُ لعلَّهُ
يُفضي إليكَ فيحلو بعدَهُ أَرَقي.

فما خنتُ عهدَ الودِّ يومًا، وإنَّما
وفيتُ، وكانَ الصبرُ خيرَ توثُّقي.

أُرتِّلُ اسمَكَ في الدعاءِ كأنَّني
أُناجي به سرًّا عظيمَ التألُّقِ.

فأيُّ جُرمٍ هذا الذي أُدنتُ بهِ
والعشقُ كالجُرمِ إنْ ضاءَ زادَ تألُّقي.

أنا إثمُ غزلٍ  غيرَ أنّي بريئةٌ،
ففي طُهرِ هذا العشقِ سرُّ تخلُّقي.
____________❤︎___________

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.