وجه من ضباب/بقلم: الشاعرة د/حفيظة مهني.

وجه من ضباب
بقلم: حفيظة مهني
_______________

كمْ أخفى الرَّمادُ جمرًا في مكامنِهِ
والنارُ تحتَ الرَّمادِ تُشعلُ الحطبَا

تُغري الوجوهَ ببرقٍ من تكلُّفِها
وفي الخفايا دخانُ الغدرِ قد ثَعَبَ

كمْ ضاحكٍ خبّأَ الأحزانَ في مُقلٍ
حتى إذا ما انقضى الإخفاءُ انقلبَا

فلا تغرَّنَّكَ الأفاعي بنعومةِ مَلمسِها
فإنَّ في نابِها سُمًّا قد احتجبَا

وما السُّكوتُ سوى نارٍ إذا  خَبَتْ
إنْ أُوقدَتْ عادَ في الأرجاءِ ما لَهَبَا

وفي الجبالِ سكونٌ لو تأمَّلَهُ
رأيتَ فيهِ خفاءَ الماءِ والعُشُبَا

ولا يُدركُ عمقَ البحرِ من وقفوا
على الشواطئِ، واستصعبوا الطَّلَبَا

قد يُورقُ الشوكُ في كفِّ المُجَرِّبِ إنْ
صَبَرَ الزمانُ، وأبدى في الدجى عَجَبَا

والعمرُ ليسَ امتدادَ الريحِ في زمنٍ
بل ما تبقّى من الأثرِ بينَ السُّحُبَا

كمْ شامخٍ أسقطَتْهُ غَفْوَةُ عُلْوَتِهِ
وكمْ تواضعَ قلبٌ فازَ واقتربَا

والمرءُ يُوزَنُ بالأفعالِ لا نسبٍ
ولا المظاهرُ إنْ زانَتْ لهُ النُّصُبَا

تحسبُ المجدَ في الألقابِ مُرتفعًا
والمجدُ ما شيَّدَ الأخلاقَ والأدبَا

وازنْ رجالَ الورى بالفعلِ لا حسبٍ
فالنخلُ يُعرفُ بالأثمارِ لا الخُشُبَا

فازرعْ من الخيرِ ما تبقى عواقبُهُ
فالشرُّ خنجرٌ يُورِثُ العَطَبَا

إنَّ القلوبَ إذا صفَّا الإلهُ لها
رأتْ بنورِ اليقينِ ما كانَ مُحتَجَبَا

والصدقُ يبقى وإنْ ضاقتْ مسالكُهُ
والزيفُ ينهارُ مهما شيَّدَ الخُطَبَا

وامضِ السبيلَ، فإنَّ الحقَّ متَّقدٌ
لا ينحني لرياحِ الزيفِ إنْ هبَبَا

واتركْ لوجهِ الإلهِ الخيرَ خالصَهُ
فما يضيعُ الذي للهِ قد كُتِبَا
__________❤︎________

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

رحمك الله أبي/بقلم الشاعر/جمال الغوتي.