فتاتان من العدم/بقلم الكاتبة/ هانم عطية الصيرفي.
ميرامااااااار وأثيييييييير
فتاتان من العدم
عمل مسرحي
(المكان: خشبة مسرح شاسعة تبتلعها العتمة، لا يقطعها إلا بقعة ضوءٍ واحدة واهنة في المنتصف. تقف ميرامار وأثير، تظهران كيمامتين صغيرتين، ذابلتين من أثر الترحال في فضاءٍ واسعٍ موحش. تقفان بملابس عادية، توحي بإنهاك الرحلة الطويلة التي خاضتاها بمفردهما دون ساعدٍ أو رفيق.)
ميرامار: (بصوت يخرج من أعماق الإنهاك) أليس لنا خبيئة في هذا الوجود يا أثير؟ يتيمتان في فضاءٍ واسع، أنهكنا المسير بمفردنا.. بلا مأوى، وبلا يدٍ تمتد لتنتشلنا من هذا الفضاء الموحش
أثير: (تحدق في العتمة التي تحيط بقعة الضوء) نحن فقط لم نسعَ للبحث عن الدفء يا ميرامار. ربما كنا كسالى في العثور على طريقنا، أو ربما المسير وحده هو ما عرفناه حتى صار قدراً.
ميرامار: (تلتفت إلى ما وراء الضوء) أراهنكِ.. لو سرنا حتى تتآكل أقدامنا، لن نجد ما يلملم شتاتنا. العتمة أوسع من أحلامنا يا أختي.
أثير: (بهدوء) ربما.. وربما نجد ما نقتات عليه هنا أو هناك، في زاويةٍ من هذا المدى الذي لا ينتهي.
(تنتفض ميرامار، وتذوب في رقصة سعار على حواف بقعة الضوء)ميرامار قائلة: لا أستطيع السكون! يجب أن نسعى، يجب أن نتحسس طريقنا قبل أن تبتلعنا هذه العتمة تماماً.
أثير: (بأسى) من أين نبدأ والطريق بلا ملامح؟
ميرامار: يقولون إن السعادة مخبأة في طياتنا.. فلنبحث في أكمامنا أولاً.
(تندمج الأختان في بحثٍ محموم داخل أكمامهما، بحركات تعكس إنهاك السنين الطويلة. يتصبب العرق منهما، أكمامهما تمزقت بفعل التفتيش العنيف، لكن لا شيء.. لا شيء سوى التعب.)
ميرامار: (تلهث، تنظر لأكمامها الممزقة) لا شيء.. سأخرج للبحث في فضاء آخر. تحدق في الجمهور قائلة سأفتش في أكمامهم لعلّي أجد خبيئتي!
أثير: (تجثو على الأرض، تبحث في ظلها تحت بقعة الضوء) لا.. لن أرحل. طوينا المسافات كثيراً، وآن لي البحث عن بقايا فرحٍ في هذا الظل الذي يرافقني، في هذا الرفيق الذي لا يخون.
(ميرامار تكسر القواعد، تخرج من بقعة الضوء نحو الجمهور، تفتش في أكمامهم بسعار اليتيمة التائهة، وحين يخذلها العبث، تندفع نحو باب الشارع، يتبعها سربٌ من الجمهور كأنهم طيورٌ تائهة في ليلٍ لا ينتهي. في تلك الأثناء، يقف مجموعة من المثقفين في الزاوية، يتمتمون بكلماتٍ عصية الفهم، بل غير مسموعة، حيث غطى ضجيج الفتاتان وتخبط الجمهور على أصواتهم الهامسة، ثم خرجوا جميعاً في مهل يأس، تاركين العتمة تسترد مكانها.)
ستار
🖊 هانم عطية الصيرفي
تعليقات
إرسال تعليق