الكاتب/وسيم عامر /يكتب /الشوارع المسكون.
"الشوارع المسكونة"
هل شعرت يومًا أنك مراقب؟ قد يكون مجرد شعور وقد يكون أكثر من ذلك.
أنا لا أمـزح، في إحدى المرات وبعد منتصف الليل تقريبا.. كنت أمشي على أحد الأرصفـة بالمدينة، وفجأة رأيت سيارة سوداء تغادر الشارع بسرعة عابرةً نحوي.
لم يكن الأمر غريباً على أي حال وليس هناك ما يدعو للدهشة، فهذه المدينة ينعدم في شوارعها الأمان حتى الأرصفة أضحت غير آمنة لعابري الطريق .. لم يتوقف بي الأمـر إلا عندما رأيت وجه السائق.
كانت فتاة ملامحها تشبه ملامح فتاة أخرى تعرفت عليها يومًا
ما.
بعد تبادل النظــرات بيننا.. تأكـدت تمامًا أن لكل منا وجهًا في وجه الآخر.
تأملتها كثيرًا وكأنـي أعرفها، لم يكن هناك أحد في الشارع، لم يكن هناك أحد حرفيًا.
اقتربت منها، ظننت أنها ستعرفني، لكنها لم تتحرك من مقعدها ولم تمنحني الفرصة لأقول لها وداعًا،
رمقتني بنظرة غريبة، أجهشت بالبكاء وقالت دعني وشأني، ثم أدارت وجهة السيارة إلى الشارع وغادرت، ملوحة بيدها إشارة الوداع، وأنا واصلت طريقي وحدي.
طوال الطريق وأنا أفكـر في الفتاة الأخرى التي غـادرت بنفس الطريقة.
لم يكن بيني وبينها أي نوع من الخلاف، أتذكر كم ضحكنا معًا وتنافسنا دراسيًا، وقطع الحلوى التي تقاسمناها معًا، ومشاهدة الافراح والمناسبات والأعياد التي حضرناها معًا وأشباحها الآن يريدون الانتقام مني.
اليوم تأكــدت تماما: أن بعض المدن تسكن في شوارعها أشباح لأشخاص تعرفنا عليهم يومًا.
لكنني تعلمت كيف أتجنبهم : بألا أنظر في وجوه النساء سائقي السيارات السوداء مرة أخرى.
وسيم عامر

تعليقات
إرسال تعليق