ما بين صرختين/بقلم الشاعرة المتألقة/غزلان شرفي.

**ما بين صرختين**
جميلةٌ، ودودٌ
رشيقةٌ كفراشة
تنطُّ وتقفزُ
تنشرُ الفرحَ
 والبشاشة
مدللةُ أبيها
 عاشقةُ الهمسِ والوشاية
وفخرُ أمِّها
وعكازُها عند الهشاشة

  *********

عروسٌ يملؤها
 الشغفُ والحياةْ
تفوحُ عطرًا
وتغمرُ الدربَ 
بالمودَّةِ والوفاءْ
من حضنِ الأمانِ 
إلى فضاءِ المسؤوليةِ 
تمضي
ترعى بيتَها
وقلبُها للخيرِ وعاءْ
                       
***********

لا تشتهي شهياً
ولا تستطيبُ طعامًا
لا يستقرُّ لها حالٌ
ولا تعرفُ منامًا
ترعى شؤونَ مملكتها 
بصبرٍ وعزمٍ
رغم الدوارِ والغثيانِ 
ووهنِ الجسدِ أحيانً

   *************    

صرخةٌ دوَّت 
في أرجاءِ المكان
بدَّدت صمتًا 
كان يلفُّ الأركان
وأعقبتها
 أخرى صغيرة
لكن شتّان
بين الصرختينِ عمرٌ 
من الإحساسِ والوجدانْ
 
                    
 ************          

ثم تبدأُ مرحلة
لا تنقضي فصولُها
ولا يحدُّها زمانٌ أو مكان
مرحلةُ الأمومةِ
عنوانُ عطاءٍ دائمٍ
ونبعُ حبٍّ 
لا يعرفُ النقصان
                                 
   ************

رضاعٌ ففطامٌ فتسنين
حبوٌ فمشيٌ بخطوتين
وشوقٌ لسماعِ أولِ كلمتين
“أماهُ”… “أبتاهُ”
فتضيئانِ القلبَ كشمعتينْ

                      
  **************       

وتتوالى السنون
ويغدو الصبيُّ رجلًا
لكنَّه في عينيها
 يظلُّ دوما فتيّا
مهما اشتعل الرأسُ شيبًا
ووهنَ الجسدُ قليلًا
إلى حضنِها الدافئِ 
يعودُ 
كلما أثقلته الحياةُ طويلًا

بربتةٍ منها
 يستعيدُ
 ما أضاعهُ في الدروب
وتعودُ إليه الطمأنينةُ 
بعد طولِ غروب
فالأمُّ بحرٌ من الحنانِ 
إذا ضاقت به السبل
ووطنٌ صغيرٌ
إليه يعودُ القلبُ 
مهما طال الرحيل.

✍️غزلان شرفي‏

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

واجهت الغول/بقلم الشاعرة/هناء التميمي.