هُزَّ شَوْقِي/بقلم الشاعرة المتألقة/ عزة علي قاسم.
[[ هُزَّ شَوْقِي ]]
مُرُّوا بِرُفَاتِي مِنْ أَمَامِ دَارِهِ،
وَتَمَهَّلُوا قَلِيلًا؛
فَلَعَلَّهُ يَشْعُرُ بِعُبُورِ الْغِيَابِ قُرْبَ نَافِذَتِهِ،
أَوْ يَسْمَعُ مِنْ تُرَابِ الْأَرْضِ اسْمِي الْأَخِيرَ.
فِي حَيَاتِي،
كُنْتَ وَحْدَكَ الْمُقِيمَ فِي جِهَاتِ قَلْبِي،
وَفِي مَوْتِي،
لَا أُرِيدُ سِوَى يَدَيْكَ تَقْرَآنِ الْفَاتِحَةَ عَلَى مَا تَبَقَّى مِنِّي، وَتُسْنِدَانِ رُوحِي إِلَى سُكُونِهَا الْأَخِيرِ.
ضَعْ فَوْقَ قَبْرِي شَيْئًا مِنْ صَوْتِكَ،
فَإِنِّي أَخْشَى الْعَتْمَةَ إِذَا خَلَتْ مِنْكَ،
وَاتْرُكْ عَلَى التُّرَابِ أَثَرًا يُشْبِهُ الطُّمَأْنِينَةَ،
كَيْ لَا أَضِيعَ فِي وَحْشَةِ الرَّحِيلِ.
وَإِذَا مَرَّ طَيْفِي عَلَيْكَ ذَاتَ مَسَاءٍ،
فَلَا تُوقِظْهُ مِنْ نُعَاسِهِ،
دَعْهُ يَسْتَرِحْ قَلِيلًا،
فَقَدْ أَتْعَبَهُ الِانْتِظَارُ طَوِيلًا.
مَا يُؤْلِمُنِي لَيْسَ الْمَرَضُ،
بَلْ ذَلِكَ الْفَرَاغُ الَّذِي يَتْرُكُهُ غِيَابُكَ فِي صَدْرِي، كَأَنَّ الْمَوَاسِمَ بَعْدَكَ أَصْبَحَتْ بِلَا دِفْءٍ وَلَا مَطَرٍ.
اقْتَرِبْ مِنِّي كَمَا يَقْتَرِبُ الْمَطَرُ مِنْ نَافِذَةٍ عَطْشَى،
وَلَا تَعْبُرْ قَلْبِي بِعَجَلَةٍ،
فَالْأَشْيَاءُ الْهَشَّةُ تَمُوتُ مِنْ شِدَّةِ الِارْتِطَامِ.
وَإِنْ جِئْتَنِي يَوْمًا،
فَخَبِّئْنِي دَاخِلَ عَيْنَيْكَ،
وَأَغْلِقْ أَبْوَابَ الدُّنْيَا قَلِيلًا،
لِأَرَاكَ كَمَا يَشْتَهِي الْعَاشِقُونَ أُمْنِيَاتِهِمُ الْمُسْتَحِيلَةَ.
إِيَّاكَ أَنْ تَحْمِلَ إِلَيَّ مَلَامِحَ الرَّحِيلِ،
فَأَنَا بِالْكَادِ أُرَمِّمُ مَا كَسَرَتْهُ الْمَسَافَاتُ.
هُزَّ أَشْوَاقِي لِلْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ،
ثُمَّ اتْرُكْنِي أَذُوبُ بِهُدُوءٍ،
كَشَمْعَةٍ أَنْهَكَهَا السَّهَرُ،
وَطَالَ بِهَا الِانْتِظَارُ.
لَا تَحْجُبْ عَنِّي نُورَكَ،
يَا آخِرَ الْجِهَاتِ الْآمِنَةِ،
فَأَنَا،
مُنْذُ عَرَفْتُكَ،
لَمْ أَعُدْ أُجِيدُ النَّجَاةَ مِنْ سِوَاكَ.
وَإِنْ ضَاعَتِ الطُّرُقُ بَيْنَنَا،
وَانْطَفَأَتِ النَّوَافِذُ كُلُّهَا،
فَنَادِنِي مِنْ أَقْصَى السَّمَاءِ...
سَأَعْرِفُكَ...
وَلَوْ كُنْتَ بَيْنَ أَلْفِ غَرِيبٍ...
تعليقات
إرسال تعليق