العالم صالون كبير/بقلم الكاتب/ أواب الطاهر.
العالم صالون كبير ومزدحم لكننا في النهاية لا نموت إلا في غرفنا المظلمة هذا النص ليس بياناً للاستعراض بل هو الحد الفاصل بين روح تريد أن تعيش وأرواح تطالبها بأن تقص أطرافها لتناسب المقاس العام
{لا أعتزل لأنني أكره}..
نحن لا نعتزل الناس لأننا نكرههم بل فقط لأننا جربنا أن نحبهم فكلفنا ذلك أنفسنا الحقيقة التي نتهامس بها تحت السقوف الواطئة في غرفنا المظلمة وندعي عكسها فوق السجاد الفاخر في الصالونات هي أن كل علاقة بشرية مهما تبدت طاهرة تحمل في جينات الخفاء مشروع خذلان مؤجل،نلتقي كأغراب نتبادل وعوداً ناصعة، نقتسم الأسرار كخبز يومي، وفي غمرة الاندماج العاطفي ينسى كل منا أن الآخر {يخفي في طيات ثيابه شفرة حادة تسمى الطباع} وحين تحتك هذه الطباع في تفاصيل العيش اليومي البسيطة والمملة يبدأ النزيف الصامت فلتة لسان مغرضة تخرج كـ رصاصة طائشة، أو نظرة شاردة تفضح الضيق، أو غياب بارد في لحظة انكسار حاسمة
القارئ الذي يقف عند هذه السطور الآن يعلم تماماً غصة أن تجلس بجانب شخص تحبه ويفصل بينكما جدار صامت أسمك من جذور الأرض، يعلم معنى أن تشرح حزنك لصديق العمر {فينظر إلى عقارب ساعته باهتمام} أو يغير مجرى الحديث{ كأن وجعك عبء ثقيل} هنا الصدمة وهنا تولد الحقيقة العارية البشر ليسوا أشراراً بالضرورة لكنهم ممتلئون بأنفسهم حتى الحافة والانسجام الكامل معهم يتطلب منك{ أن تقص أطراف روحك لتناسب مقاسات قالبهم الضيق} لذلك يصبح الانكفاء على الذات هو الفعل الأكثر رصانة ومنطقية في رحلة العمر الطويلة عندما تغلق الباب خلفك لا يعني ذلك أنك أصبحت وحيداً بل يعني أن الطير عاد إلى عشه الأصلي {العزلة ليست غياب الآخرين بل هي حضور الذات بكامل هيبتها وغناها} في خلوتك تتوقف عن الاعتذار عما أنت عليه وتسقط تلك الأقنعة التي أرهقك تثبيتها على وجهك إرضاء للمارة في الشارع هناك في محراب صمتك تجد ذلك الخيار الأكمل سلاماً لا يملكه أحد ليعطيك إياه وطمأنينة عميقة تنبت من اكتفائك بذاتك حيث تكتشف أخيراً أنك كنت تبحث عن نفسك في منافي الآخرين بينما كنت أنت {الإجابة وكنت أنت الوطن منذ البداية}
تعليقات
إرسال تعليق