مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ نَبْضَيْنِ/بقلم الشاعرة المتألقة/ عزة علي قاسم.
[[ مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ نَبْضَيْنِ]]
مَعَ أَوَّلِ نَبْضَةٍ،
أَضَعُ يَدِي عَلَى جَبِينِي،
كَأَنَّنِي أَتَحَقَّقُ مِنْ أَنِّي مَا زِلْتُ هُنَا،
وَأَتَلَمَّسُ فِي الذَّاكِرَةِ دِفْئًا
صَارَ فِكْرَةً أَكْثَرَ مِنْهُ حُضُورًا،
بَيْنَمَا يَتَسَرَّبُ الحَنِينُ بِهُدُوءٍ،
كَجَرَيَانٍ لَا يُرَى،
لَكِنَّهُ يُغَيِّرُ كُلَّ شَيْءٍ.
كَانَ يَزُورُنِي كَاحْتِمَالٍ،
لَا كَيَقِينٍ.
وَمَعَ ذَلِكَ،
كَانَ يَكْفِي لِيَجْعَلَ القَلْبَ
أَكْثَرَ انْتِبَاهًا لِنَفْسِهِ،
وَكَأَنَّ الخَيَالَ
أَصْبَحَ شَكْلًا آخَرَ مِنَ الحَقِيقَةِ.
لَمْ يَكُنْ حُضُورُهُ صَاخِبًا،
بَلْ شُقُوقًا خَفِيفَةً فِي الجِدَارِ الدَّاخِلِيِّ،
يَتَسَلَّلُ مِنْهَا النُّورُ…
وَالِارْتِبَاكُ مَعًا.
شَيْئًا فَشَيْئًا،
صَارَ دَاخِلِي يَعْرِفُهُ
أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ الوَاقِعَ.
كَانَ يُشْبِهُ مَطَرًا مُتَأَخِّرًا،
يَأْتِي حِينَ تَتْعَبُ الأَرْضُ مِنَ الِانْتِظَارِ،
وَلَا يَسْأَلُ إِنْ كَانَتْ مُسْتَعِدَّةً،
بَلْ يَمْنَحُهَا ارْتِوَاءً أَبَدِيًّا
لَا يُفْهَمُ إِلَّا بَعْدَ رَحِيلِهِ.
أَتَعَجَّبُ الآنَ:
كَيْفَ يُمْكِنُ لِشَيْءٍ بِهَذِهِ الرَّقَّةِ
أَنْ يَتْرُكَ هَذَا القَدْرَ مِنَ الفَرَاغِ؟
لَمْ يَكُنِ الوَدَاعُ حَدَثًا،
بَلِ انْزِلَاقًا خَفِيًّا لِلْمَعْنَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ.
شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْهُ…
لَكِنَّنِي شَعَرْتُ بِانْطِفَائِهِ كَامِلًا.
مُنْذُ ذَلِكَ الوَقْتِ،
صَارَتِ الأَشْيَاءُ أَكْثَرَ شَبَهًا بِهِ مِمَّا يَنْبَغِي،
حَتَّى الصَّمْتُ لَمْ يَعُدْ صَامِتًا،
بَلْ مَمْلُوءًا بِمَا لَا يُقَالُ.
أَمْشِي بَيْنَ يَقِينٍ يَتَرَاجَعُ،
وَخَيَالٍ يَزْدَادُ وُضُوحًا،
وَأُدْرِكُ أَنَّ القَلْبَ
لَا يَتَعَلَّمُ الفَقْدَ دُفْعَةً وَاحِدَةً،
بَلْ يَعِيشُهُ عَلَى مَرَاحِلَ صَغِيرَةٍ
تُشْبِهُ التَّنَفُّسَ.
وَمَعَ ذَلِكَ…
مَا زَالَ فِي دَاخِلِي مَكَانٌ صَغِيرٌ لِلِانْتِظَارِ،
لَيْسَ انْتِظَارَ عَوْدَةٍ،
بَلِ انْتِظَارَ أَنْ يَهْدَأَ المَعْنَى،
وَيَكُفَّ عَنِ التَّمَدُّدِ فِي كُلِّ الجِهَاتِ…
لَكِنْ كَيْفَ يَهْدَأُ شَيْءٌ
عَلَّمَنِي أَنْ أَتَنَفَّسَ مِنْ وَجَعِي؟
وَكَيْفَ يَسْكُتُ قَلْبٌ
صَارَ اسْمُهُ يُشْبِهُنِي
أَكْثَرَ مِنِ اسْمِي نَفْسِهِ؟
🖊....عِزَّةُ_ عَلِيٍّ_ قَاسِم
تعليقات
إرسال تعليق