عِتْقُ الرَّمَاد/بقلم الشاعرة د /حفيظة مهني.
عِتْقُ الرَّمَاد
بِقَلَمِ حَفِيظَة مِهْنِي
_____________
إِنْ عَزَمْتَ عَلَى قَتْلِي فَأَحْسِنِ الذَّبْحَا
وَسُنَّ خَنْجَرَكَ، وَامْضِ، لَا تَرْجِعَنَّ صُبْحَا
وَلَا تَدَعِ الأَنْفَاسَ فِي الأَوْدَاجِ عَالِقَةً
فَقَبْضُ الرَّدَى أَرْحَمُ مِنْ عِيشَةٍ سَفْحَا
إِنْ كُنْتَ تَحْسَبُ أَنِّي بَعْدَ هَجْرِكَ لَا أَحْيَا،
فَعُدْ وَانْظُرْ مَنْ مِـنَّا عَانَقَ القُرْحَا
مَاتَ الَّذِي كَانَ يَرْجُوكَ، لَا أَنَا؛
فَقَدْ وُلِدْتُ حُرَّةً،مَا أَبْقَيْتُ لِلذُّلِّ رُوحَا
وَمَا هَطَلَتْ عَيْنِي مِنَ المَجْدِ دَمْعَةً
وَلَكِنَّ هَجْرَ المَاجِدِينَ لَهَا قَرْحَا
سَرَى اللَّيْلُ وَالآفَاقُ حَوْلِيَ غَسْقَةٌ
فَجَامَلْتُ مَجْرَى الهَمِّ كَيْ أَرْقُبَ الفَتْحَا
يُقَطَّعُ نَابُ البَيْنِ شِقْوَةَ كَبِدِي
إِذَا صَارَ مَاءُ العَيْنِ مِنْ حُرْقَةٍ دَمْحَا
وَكَمْ صَبَّتِ الأَيَّامُ فِي جُرْحِ خَافِقِي
فَمَا زَادَنِي ذَاكَ الأَسَى فِيكُمُ مِلْحَا
فَلَا تَسَلْ عَنِ الوَجْدِ لَانَتْ عَرِيكَتِي
إِلَيْهِ، فَطَبْعُ النَّفْسِ يَقْتَادُ مَنْ شَحَّا
وَأَغْلَقْتُ نَافِذَةً كَانَتْ إِلَيْكَ مُشَرَّعَةً
لِرِيحِ خُطْوِكَ؛ لَا شَوْقاً وَلَا نَوْحَا
وَلَمَّا رَأَيْتُ الوَدَّ مِنْكَ مُكَذَّباً
صَرَفْتُ الهَوَى، وَسَقَيْتُ لعِزِّي قَدْحَا
فَمَا يَعُودُ لِأَسْرِ الضَّيْمِ ذُو أَنَفٍ
حَتَّى وَلَوْ بَدَتِ الخُطُوبُ لَهُ كَلْحَا
وَصُنْتُ فُؤَادِي عَنْ حَدِيثٍ يَشِينُهُ
فَمَا حَاجَةُ الحُرِّ الأَبِيِّ لِمَنْ شَحَّا؟
تَرَكْتُ عُوَاةَ الحِقْدِ خَلْفِيَ فِي المَدَى
فَمَا ضَرَّ هَامَاتِ النُّجُومِ لَهَا نَبْحَا؟
نَفَضْتُ غُبَارَ الأَسْرِ وَطِرْتُ مُنْتَشِياً
وَأَقْبَلْتُ نَحْوَ العُمْرِ أَسْتَقْبِلُ المَرَحَا
فَمَا كُلُّ نَاوٍ لِلْوِدَادِ بِمُنْصِفٍ
وَبَعْضُ النَّوَى يُذْكِي لِذِي لُبِّهِ النُّصْحَا
إِذَا نَقَصَتْ كَفُّ المَوَدَّةِ كَيْلَهَا
فَإِنَّ فِرَاقَ النَّاكِثِينَ لَهَا طَرْحَا
تَعَلَّمَتْ خُطْوَتِي أَنْ تَسْتَقِلَّ بِنَا
فَمَا خَشِينَا بِلُقْيَاكَ السِّهَا رُمْحَا
وأَخْرَجْتُ مِنْ جَيْبِ أَيَّامِي لَكَ الذِّكْرَى
وَطَوَيْتُهَا كَمَا يَطْوِي الجَفْنُ النَوْحَا
أَنَا النَّجْمُ فِي أُفْقِ السَّمَاءِ مَكَانُهُ
فَكَيْفَ تُرِيدُ اليَوْمَ أَنْ أَسْكُنَ السَّفْحَا؟
وَمَنْ يَجرَعِ الفَقْدَ المَرِيرَ بِصَبْرِهِ
يَرَ الصُّبْحَ يَسْعَى بِالْمَنَاجِلِ قَمْحَا
فَلَا تَسَلْ عَنْ رَمَادٍ كَانَ فِي مُهَجِي
فَالنَّارُ أَكَلَتْهُ، وَاسْتَبْقَتْ لَهُ لَفْحَا
_______________
شرح بعض المفردات الواردة بالنص:
عتق الرماد : انبعاث الحرية من قلب الشيء المحترق المنتهي
الأَوْدَاجِ: العِرْقان الغليظان
سَفْحَا: سَفْح الدم أي إسقاطه وهدره
القُرْحَا: هو الألم والوجع
الـمَاجِدِينَ: أناس شرفاء
غَسْقَةٌ: الغَسق هو شدة ظُلْمة الليل
دَمْحَا: فيض الدمع وانصبابه بغزارة
عَرِيكَتِي: العريكة هي الطبيعة والنفس والروح.
نَوْحَا: البكاء بصوت مرتفع
يَشِينُهُ: يَعيبه
عُوَاةَ (الحِقد): جمع عَاوٍ / العواء هو صوت الذئاب والكلاب.
هَامَاتِ: أعلى الرأس
مُنْتَشِياً: فرحاً، مسروراً،
ذِي لُبِّهِ: اللُّب هو العقل الذكي
طَرْحَا: الطَّرْح هو الإلقاء
السَّفْحَا: سَفْح الجبل هو أسفله
لَفْحَا: اللفح هو حرارة النار أو الريح الساخنة
مُهَجِي: جمع "مُهْجَة"، وهي روح الإنسان
تعليقات
إرسال تعليق