طفلة على ضفة الرافدين/بقلم الشاعرة/سما الغزي
طفلة على ضفة الرافدين
،،،، ، ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
في داخلي
كبرَ الجميعُ...
الوجوهُ التي كانت تركضُ معي
في آخر الزقاق
هدأتْ ملامحُها،
والأصواتُ التي كانت تملأ البيت
صارتْ أخفضَ من أن تُسمَع
إلا حين أعودُ إليها.
حتى البيتُ القديم
أراهُ متكئًا على جدرانه،
كأنَّ السنوات
مرّت من هناك
وتركتْ يدَها على كلِّ شيء.
الأبوابُ أكثرُ تعبًا،
النوافذُ أقلُّ دهشة،
والضحكاتُ التي أعرفها
صار لها في الذاكرة
صوتٌ يشبه الحنين.
وحدي،
كلّما دخلتُ إلى داخلي
وجدتُني طفلةً
لم يمسَّها العمر؛
أركضُ حافيةً خلف فراشة،
أخبّئ قطعةَ حلوى في جيبي،
وأصدّق أنَّ العالم
ينتهي عند باب بيتنا،
وأنَّ كلَّ الذين أحبُّهم
سيبقون هناك
كما تركتُهم.
ربما لهذا
أعودُ إلى الأمس كثيرًا...
لا لأنَّه كان كاملًا،
بل لأنَّ الحاضر
كلّما ضاق بي،
أخذتني الذاكرةُ من يدي
إلى مكانٍ
لم أكن أعرف فيه
كم يمكن للحياة
أن تتغيّر.
هناك
تخرجُ إليَّ طفلةٌ تشبهني،
تحدّقُ في وجهي طويلًا
كأنها لا تفهم
من أين جاءت كلُّ هذه السنوات.
ثم تبتسم،
وتفتحُ لي الباب:
ادخلي...
لقد كبروا جميعًا،
أما أنا
فما زلتُ أحرسُ لكِ
العمرَ
قبل أن يعرفَ الطريقَ إليكِ.
من العراق
تعليقات
إرسال تعليق