رِيحُ الشَّمَالِ / بِقَلَمِ الشاعرة د / حَفِيظَةَ مَهْنِي.
رِيحُ الشَّمَالِ
بِقَلَمِ حَفِيظَةَ مَهْنِي
_____________
فِي هَدْأَةِ اللَّيْلِ ضَجَّ الشَّوْقُ بِالْوَتِينِ
فَأَيْقَظَ مَحَابِرَ الْوَجْدِ وَأَحْيَا حَنِينِي
صُبَّ أَقْدَاحَكَ لِتَسْكَرَ قَافِيَتِي
عَلَّ أَحْرُفِي تَغْفُو فَوْقَ دَوَاوِينِي
وَتُضَمِّدَ جُرُوحِي النَّازِفَاتِ
وَتَرْوِي بِدِلَائِهَا عُرُوقِي وَشَرَايِينِي
إِنْ جَاعَتِ الْأَكْبَادُ، لَا نَبْضَ يُطْعِمُهَا
فَالْقَطْعُ كَافِرٌ، لَا مِلَّةَ لَهُ وَلَا دِينِ
يَا رِيحَ الشَّمَالِ إِنَّ بِي يَبَسٌ
فَمَتَى تَطُلُّ عَلَيَّ سَحَائِبُكَ فَتَرْوِينِي؟
بِالْأَمْسِ كُنَّا أَحْبَابًا، وَالْوُدُّ يَجْمَعُنَا
وَالْيَوْمَ نَارُ الْقَطِيعَةِ تَصْلِينِي
فَلَا تَسْأَلِ اللَّيْلَ عَنْ أَدْمُعِي الْمَالِحَةِ
فَأَنَا الْيَوْمَ كَهَبِّ الرِّيحِ لَا ضِلْعَ يُؤْوِينِي
إِنِّي كَالشَّمْسِ بَيْنَ الْغُيُومِ مُخَبَّأَةٌ
أَتَّكِئُ عَلَى أَهْدَابٍ حَامِيَةٍ فَتَكْوِينِي
كَجُرْمٍ أَضَاعَ بَيْنَ الْأَفْلَاكِ مَدَارَهُ
يَطْرَحُ غِلَّ الصُّبْحِ مِنْ عَيْنَيْهِ لِيُعْمِينِي
كُلُّنَا أَيُّهَا الْقَلْبُ الْمُعَنَّى دَوَائِرُ مُقْفَلَةٌ
وَكُلُّهَا أَقْدَارٌ سَطَّرَهَا الزَّمَنُ بِجَبِينِي
ضَاعَ الْعُمْرُ فِي الْأَشْوَاقِ مُرْتَقِبًا
لِقَاءَكَ، وَبِالْهَجْرِ قَلْبُكَ يَجْزِينِي
أَبْكِي أُنَاسًا كَانُوا لَنَا حَبَقًا
عِطْرُهُمْ بَيْنَ الْأَنْفَاسِ يُحْيِينِي
كُلَّمَا هَزَّنِي الْحَنِينُ بِالْوُدِّ أَذْكُرُكم
أَمَا آنَ لِلْبُعْدِ بَيْنَ أَطْرَافِهِ أَنْ يَطْوِينِي؟
سَاهِرٌ أَرْعَى نُجُومَ الْغَافِلِينَ بِأَدْمُعِي
يَا حَرَّ شَوْقٍ، أُذِيبُ الصَّبْرَ بِأَنِينِي
وَأَلْتَحِفُ لَيَالِيَ الْقُرْبِ فِي مَحَبَّتِكم
وَتَصْحُو عَيْنَايَ عَلَى عَيْنٍ كَانَتْ تُبْكِينِي
وَأَنْسَى أَحْزَانِي وَتَطِيبُ مَوَاجِعِي
وَأُبَرِّدُ شَوْقًا كَانَ بِالضُّلُوعِ يَلْوِينِي
يَا رَوْنَقَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، اخْفِضْ
جَنَاحَ الرِّقَّةِ، وَمَعَ أَسْرَابِكَ خُذْنِي
فِي رَحَى الْخَفَّاقِ زَرَعْتُكَ زَنْبَقَةً
فَجِئْتُكَ ظَمْآنَ، مِنْ قُرْبِ الْوَلَهِ اسْقِنِي
تَعَالَ، فَقَدْ عَادَ رَبِيعُنَا مُنْتَشِيًا
وَحُبُّكَ زَهْرُ الْعُمْرِ وَفَوْحُ سِنِينِي
أَنْتَ الْقَصِيدَةُ الَّتِي لَمْ تَخُنْ أَحْرُفَهَا
كُلَّمَا مَزَّقْتُ الْوَصْلَ كَانَ سَطْرُكَ يَرْوينِي
فَلَنْ يُغْوِيَنِي الْحِسَانُ، فَأَنْتَ يُوسُفُهُمْ
يَا دُرَّةً صَاغَ رَبِّي لِينََهَا مِنْ طِينِ
لَا تَقُلْ قَدْ شَاخَ عِقْدِي فِي ثَالِثِهِ
فَالْحُبُّ كَالطِّفْلِ يَكْبُرُ بَيْنَكَ وَبَيْنِي
إِنَّ بِمَوَانِئِ الْوَلَهِ أَصْبُو مُنْتَظِرًا
نَوَارِسَ أَشْوَاقِكَ حُبًّا تَهْدِينِي
وَإِنْ تَاهَ زَوْرَقِي وَحَالَ الْوُدُّ بَيْنَنَا
فَلْيَكُنِ الْعِشْقُ مِجْدَافًا إِلَيْكَ يَهْدِينِي
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعُمْرِ إِلَّا قَصِيدَةٌ
فَأَنْتَ ابْتِدَاءُ الْحَرْفِ… وَأَنْتَ يَقِينِي
فَإِنْ عَادَتِ الْأَيَّامُ تَجْمَعُ شَمْلَنَا
تعليقات
إرسال تعليق