طوق نجاة/ بقلم الشاعرة د./ حفيظة مهني.
طوق نجاة
بقلم د. حفيظة مهني
_______________
وَمَا انْطَفَأَتْ مَصَابِيحُنَا لِغَيْبَتِهِمْ
وَلَكِنْ تَعَلَّمْنَا سُكُونَ الغِيَابِ
وَمَا عُدْنَا نَرْجُو مِنْ سَنَاهُمْ شُهُبًا
فَفِي الظَّلَامِ تَبِينُ مَعَادِنُ الأَصْحَابِ
وَلَا تَسْأَلِ الرَّاحِلِينَ عَنْ صَمْتِهِمْ
فَالصَّمْتُ رَسَائِلُ تُخْفِي الجَوَابِ
وَإِنْ مَرَّ طَيْفٌ مِنْ زَمَانِي بِذِكْرِهِمْ
تَبَسَّمَ صَمْتِي، ثُمَّ أَوْصَدْتُ بَابِي
فَلَا أَنَا أُسْقَى مِنْ يَدِ المَنِّ عَطَشًا
وَلَا أَنَا أَرْضَى مِنْ هَوَانٍ بِشَرَابِ
وَمَا كُلُّ بَرْقٍ فِي السَّمَاءِ دَلِيلُهُ
سَحَابٌ، فَبَعْضُ البَرْقِ وَهْمُ سَرَابِ
فَمَنْ سَاوَمَ العَهْدَ الكَرِيمَ بِهَفْوَةٍ
تَهَاوَى، وَلَمْ يُغْنِهِ حُسْنُ انْتِسَابِ
وَإِنْ سَأَلَتْ عَنِّي اللَّيَالِي، فَقُلْ لَهَا:
نَجَا مَنْ أَطَالَ النَّظَرَ فِي الأَسْبَابِ
أُرَتِّبُ أَنْقَاضِي بِهُدْءِ مُتَرَفِّعٍ
وَأَبْنِي مِنَ الصَّمْتِ العَتِيقِ رِحَابِي
فَلَا أَنَا أَبْكِي فَوْقَ أَطْلَالِ وُدِّهِمْ
وَلَا أَنَا أَسْقِي ذِكْرَهُمْ مِنْ شَرَابِي
سَيَبْقَى لَهُمْ ظِلٌّ، وَيَبْقَى لِي المَدَى
وَعِزَّةُ نَفْسِي أَنْ أَصُونَ إِيَابِي
فَرُبَّ بَعِيدٍ صَانَ وُدِّي بِبُعْدِهِ
وَرُبَّ قَرِيبٍ كَانَ عَيْنَ العَذَابِ
فَمَا كُلُّ مَا يَنْهَدُّ فِي العُمْرِ خَسْرَةٌ
تعليقات
إرسال تعليق