بين فَوْدة الشوق والشِّقاق/بقلم الشاعرة د/: حفيظة مهني.

بين فَوْدة الشوق والشِّقاق
بقلم: حفيظة مهني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بينَ فَوْدةِ الشوقِ والشِّقاقِ أتقرَّحُ
فلا البُعدُ يَرحمُني، ولا القُربُ يَسمحُ

أتيتَ، والقلبُ بستانٌ على ظمإٍ
يا غياثَ قلبي، فلهيبُ الشوقِ يلفحُ

لا تسكبْ الأحزانَ في كبدي
فبي أوجاعٌ بينَ الضلوعِ تعوي وتنبحُ

وبينَ جوانحي أمواجُ شوقٍ، وكلُّ
مجاديفِ ضعفي في بحركَ تسبحُ

إن مرَّ طيفُكَ في الخيالِ تلعثمتْ
منّي الحروفُ، وصارَ صمتي يلمحُ

فلا تجعلْ مسافاتِ البينِ بيننا
فقلبي بينَ طواحينِ الشوقِ يتأرجحُ

في العشقِ أغلقتُ ألفَ بابٍ بعدَكَ
فما بالُ بابِكَ في الحنايا يُفتحُ؟

ما قلتُ شيئًا، غيرَ أنَّ قصائدي
يماماتُ شوقٍ على شُرُفاتِكَ تصدحُ

ما كنتُ أحسبُ أنَّ فقدَكَ موحشٌ
حتى رأيتُ العينَ بالدمعِ تجرحُ

إن أتى الحرثُ فابذرْ في مُقلي وَلَهًا
فلا زالَ غُصني فتيًّا، يَغُلُّ ويَطرحُ

يا من له في القلبِ سرٌّ لا يُرى
لكنْ عندَ الغيابِ الدمعُ يَفضحُ

ما كنتُ أنوي أن أقولَ بأنني
أشتاقُ، لكنَّ الملامحَ تفضحُ

نمضي، ويمضي كلُّ شيءٍ حولنا
وأفتقدُ من يسكنني ولا يبرحُ

فأخفي حبَّكَ عن عيونِ قصائدي
فيأتي شوقُكَ متدثّرًا بحرفٍ يُفصحُ

وأحنُّ لصوتٍ حينَ يطرقُ مسمعي
فكأنَّ في نبراتِهِ قلبي يفرحُ

دعني أضمُّكَ، فظلّي وارفٌ، وعلى
نخلي عراجينُ الأملِ تتفتّحُ

فاسقِ الفؤادَ من لذيذِ الهوى، إذْ
تُسكرني الحِسانُ، وبحِسِّهنَّ أترنّحُ

فهل، يا منيتي، سيأتي يومُنا
ومن كؤوسِ العشقِ قلبي يقدحُ؟

فيكفيني ظلمًا وجورًا ونوىً
فهُبوبُ رياحِ الحنينِ لا تصفحُ

تعالَ، لا كي أعاتبَ غائبًا،
بل كي أرى القلبَ بهواكَ متوشّحُ

ولعلَّكَ تدري، دونَ أن أسألَكَ،
أنّي إذا قلتُ بخيرٍ فليسَ ذا ما يشرحُ

وأخيطُ ثقوبَ الشوقِ بالصبرِ، فما
أشقى فؤادي، إذا بخنجرِ القطيعةِ يُذبحُ

وما أشقى مفطومًا عن ثديِ الهوى
وعيناهُ بالدمعِ حَرَّى، وكفُّ الرحيلِ تلوحُ

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

واجهت الغول/بقلم الشاعرة/هناء التميمي.