شق جلبابك/بقلم الشاعرة د/ حَفِيظَةَ مَهْنِي.
شق جلبابك
بقلم حفيظة مهني
_____________
لَيْسَ أَسَايَ كَيَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَهِ
فَيَعِيثُ حُزْنُ الْقَلْبِ فِيهِ أَزْمَانَا
وَمَا أَنَا كَمُوسَى إِذْ أَتَتْهُ حَيِيَّةٌ
فَجَنَى ثِمَارَ السَّقْيِ مِنْهُ إِحْسَانَا
وَلَا عَصًا بِكَفٍّ بَيْضَاءَ فِيهَا رَهْبَةٌ
فَإِنِّي بَشَرٌ لَا يَحْوِي جَنْبِي قَلْبَانَا (قلبين )
فَلَنْ يَشْغَفَنِي حُبٌّ، فَلَسْتُ زُلَيْخَةً
إِذَا غَلَّقَتْ بِالْبُهْتِ مِنْ دُونِهِ جُدْرَانَا
مَا ضَرَّنِي صَدُّكَ حِينَ أَكَلَ مَنْسَأَتِي
فَمَا كَسَرَ الضِّلْعَ إِلَّا مَنْ آمِنَّاهُ خِلَّانَا
فَلَسْتُ بِلْقِيسَ أَغْوَاهَا الصَّرْحُ لُجَجًا
فَعَرْشُ سُلَيْمَانَ لَمْ يُغْوِ بِلْقِيسَ إِذْعَانَا
لَنْ أَكْشِفَ عَنْ سَاقِ الْهَوَى بِذِلَّةٍ
فَأَنَا سَلِيلَةُ أَحْمَدَ، وَشَرِيعَتِي الْقُرْآنَا
اِفْعَلِ الْآنَ مَا تَشَاءُ فَإِنِّي رَاحِلَةٌ،
مَا عَادَ ثَوْبُ الشَّوْقِ يُبْرِئُ عُمْيَانَا
ما كَانَ ظَنِّي أَنَّ عَهْدَكَ زَائِلٌ
وَأَنَّ أُوَارَ الشَّوْقِ تَسَرَّبَ دُخَانَا
قَدْ أَذَابَ عِشْقُكَ الْبَرْدَ بِكَبِدِي
وَخَلَّفَ الْوَجْدُ فِي أَطْرَافِي شُطْآنَا
قُضَّ الْجَنَاحَ لِعِشْقٍ مِنْكَ مَكْذُوبٍ
وَاذْرُرْ مِنَ الصَّدِّ مِلْحًا يُسْكِتُ أَحْزَانَا
مَا عُدْتُ أَرْجُو مِنْ قُرْبِكُمْ مددا
وَلَا الدَّهْرُ بَعْدَ الْيَوْمِ يَجْمَعُنَا زَمَانَا
أَنْزَلْتُ عِشْقَكَ عَنْ رُؤُوسِ قَصَائِدِي
وَأَطْعَمْتُ هَذَا الْجَفَا مِنْ وُدِّكَ قُرْبَانَا
هَيْهَاتَ.. مَنْ كَسَّرَ الْمِرْآةَ يَرْجُو طَيْفَنَا
عَبَثًا يُحَاوِلُ.. لَنْ يَرَى إِلَّانَا
فَالْوَجْهُ غَابَ، وَلَمْ يَعُدْ فِي شَرْخِهَا
إِلَّا شَظَايَا تَرْجُمُ الْخُوَّانَا
مَنْ مَاتَ فِي جَسَدِ السَّنَابِلِ جَدْبُهُ
لَنْ يَسْتَعِيدَ النَّبْتَ وَالرَّيْحَانَا
مَنْ اسْتَلَّ غَزْلَ الْحَرِيرِ بِكَفِّهِ
حِكْنَا بِهِ مِنْ خُيُوطِ الْمَوْتِ أَكْفَانَا
قَدْ كُنْتَ نَبْضَ الْعَذْبِ فِي الْحَشَا
وَكَمْ طَافَتْ بِوَسَائِدِنَا أَشْجَانَا
مَنْ لَا يُقَدِّرُ فِي الْوِدَادِ مَقَامَنَا
أَلْقَيْنَا بِجَفْنِ لَيْلِهِ شُهُبَ الْأَحْزَانَا
أَتَضِيقُ ذَرْعًا أَنْ تَكُونَ بِمَحْفَلِي
وَتَرُومُ بَعْدِيَ هِجْرَانًا وَنِسْيَانَا
وَالْيَوْمَ أَلْمَحُ فِي عُيُونِكَ غُرْبَةً
فَلَهِيبُ الْجَمْرِ تَحْتَ الرَّمَادِ يَصْلَانَا
عَاتَبْتُ نَفْسِي كَيْفَ صُنْتُ مَوَدَّةً
لِمَنْ اسْتَحَلَّ الصَّدَّ وَالْحِرْمَانَا
فَاحْمِلْ جِلْبَابَكَ الْمُهْتَرِئَ وَابْتَعِدْ
هَدَمْتَنِي، فَأَعْذَارُكَ لَنْ تُصْلِحَ الْبُنْيَانَا
إِنِّي طَوَيْتُ أَلْفَ قَصِيدَةٍ وَأَحْرَقْتُهَا
فَلَمْ تَعُدْ رِيشَةُ الْقَلْبِ تُتْقِنُ الْبَيَانَا
كُلُّ الْوُعُودِ تَلَاشَتْ فِي الْهَوَى عَبَثًا
وَغَدَا الْفِرَاقُ بِدَرْبِنَا سُلْطَانَا
وَمَنْ يَسْكُبِ قِرَبَ الْحُبِّ فِي سَعَةٍ
يَمُتْ وَجَوْفُهُ بِفَلَاةِ الْعِشْقِ ظَمْآنَا
تَمْتَدُّ لَوْعَتُنَا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ
مِنْ شَرْقِنَا عَبْرَ نَأْيٍ لِأَقْصَانَا
طُوِيَ الْكِتَابُ فَلَا نَدْمٌ وَلَا عَتَبٌ
غَدَا غَرَامُكَ طَيْفًا زَادَنَا خُسْرَانَا
خُذْ مَا تَشَاءُ مِنَ الذِّكْرَى وَغِبْ أَبَدًا
فَمَا خَسِرْنَاكَ.. بَلْ أَعْتَقْتَ دُنْيَانَا
مَا كَانَ لِي بَعْدَ هَذَا الصَّدِّ مَلْجَأَةٌ
إِلَّا أَرَاكَ رَمَادًا زَادَنَا شَانَا.
نَقَشْتُ فَوْقَ ضَرِيحِ الْوَصْلِ خَاتِمَتِي
تعليقات
إرسال تعليق