مِن رَحيقِ أنفَاسِي /بقلم الشاعر/دخان لحسن.
. بمناسبة اليوم العالمي للمعلم أهدي هذه المقطوعة الشعرية، متمنيا لهم موفور الصحة والهناء، والتوفيق في تأدية رسالتهم.
. مِن رَحيقِ أنفَاسِي
أنا المعلمُ من شيبي لِشَبابي
أعصرُ رحيقًا من كتابِي وكرّاسي
تلاميذي قُرّة عَيني أجمَعُهم
حول العلومِ وقلوبَهم حواسي
أنا صرير الأقلام وحبر الأوراق
وهم ثمار الأغصان ومفتاح نواسي
سألني مكتبي:
هلّا أعددت لهم الأدوات...؟
فأنا الصّرح وهم حرّاسي
قلت: جُهدي مُسخّر وعِلمي خبز
وصَبري مثل جِبال أوراس
سَبورتي ومسطرتي
لغتي وديني مخارجِهم بمقياسي
تُدارسُني ألفاظُ مَعاجمِهم
علم وأخلاق من بستان أغراسي
مدرستي مِحرابُ صلّاتهم
ودعاء توكّلهم وكتابُ الرواسي
أجعَلُهم صُقورَ القِممِ
علاهم سِراج يبدّد ظلامَ المآسي
أو مُرابطينَ على الثُّغورِ
حين الخطرِ يُفعِّلون رَنينَ أجراسي
يَذكروننِي في الوَرَى أنّي
أبرِي أقلامًا تَخطُّ العَدلَ أساسي
يهمسُون في أُذُنِ الأذواقِ
شعرا ونثرا مثلَ حَمدان الفراسي
أمرُّ بطلابِي فوقَ السَّحابِ
نلامس النّجوم ونطرد غيم النّعاس
هناكَ الاجتهادُ يَجمَعهم
فتتسابَق أنفاسُهم بمَيدان أنفاسي
تَذكُرنِي علوم مَجالِسِهم
وأذَكِّرُهُم كَم كُنتُ أتركُ أعراسي
وكَم كُنتُ أطرُقُ أبوابَ أترابِي
لأغزِلَ نَسيجَ الغَدِ بكلّ حواسي
أعصُر أفكاري شَرابَ مَحبَةٍ
لا يَبدونَ حِين شَرابِه كأبِي نواس
أفنيتُ العمر أغرسُ شجيراتي
علم وتربية وجهل أقضمُه بأضراسي
منهم مَن صار يُطبّبُ الأمراضَ
أو جنديّ في صفوف الجيشِ ماسي
ومَن درّسته القرآنَ حلّ إمامًا
بالقرية يوجّه عقولَ ناسي
أو بنّاءً يرفع الأبراجَ فوقَ السّحاب
يسكنُها الأعلامُ مثل نزلِ الأوراس
أو أضحَى أستاذا نابغة إخلاصي
وشمسا للوطن في زمن الكراسي
أنا المعلّم قمر المدرسة في سمائها
وهم شَموع الظّلام وحِبر قِرطاسي
حازوا بمحافظهم شرف العبورٍ
نَحوَ الضفّة ينهلون اقتباسي
أرشدهم إلى الصَّواب وأقاسمهم
أتعابَ الحيَاةِ وَلَذّةَ إحساسي
بقلمي: دخان لحسن . الجزائر
تعليقات
إرسال تعليق