ذبول العقول/بقلم الكاتب/أواب الطاهر محمد.
ذبول العقول...
في فضاء الفكر حيث تقاس الكينونة بالدهشة لا بالسنوات تبرز مأساة صامتة تفوق في هولها فناء الأجساد إنها خريف الإدراك أو ما أسميه مجازاً بـ ذبولِ
العقول.
ذبولُ العقول..
"إن العقل ليس وعاءً يملأ بل هو نار تقتات على الأسئلة" فإذا كف العقل عن القلق وبدأ يقتات على إجابات جاهزة ومعلبة دخل في طور التآكل الذاتي
ذبول العقل يبدأُ حين يستبدل الإنسان البحث بـ الاعتياد وحين تغدو الحقيقة لديه مجرد روتين لا يثير الريبة
هذا الذبول ليس نقصاً في الذكاء بل هو انتحار إرادي للدهشة. إننا نرى عقولاً كانت يوماً كالمجرات تتسع لكل نقيض ثم انكمشت لتصبح ثقوباً سوداء تبتلع النور ولا تعكسه. هؤلاء هم الذين سجنوا أنفسهم في زنازين اليقين المطلق، فاليقين هو المقبرة الفاخرة التي تُدفن فيها العقول الحية
العقل الذابل هو ذلك الذي يرى العالم بعيون الموتى يقرأ الكلمات فلا يسمع صدى أرواحها ويمر بالجمال فلا يرتعش. إنه عقل اختار أن يكون صدىً بدلاً من أن يكون صوتاً وأن يكون ظلاً بدلاً من أن يكون جسماً
الخطورة تكمن في أن ذبول العقل لا يسبقه شحوب في الوجه بل يسبقه صمت في الأسئلة
فإذا رأيت المرء لا يستفزه الغموض ولا يحرضه المجهول على السفر فاعلم أن خريفه الفكري قد بدأ وأنه بات يحمل في رأسه حطاماً لآلة كانت يوماً قادرةً على اختراع الوجود
تعليقات
إرسال تعليق