آخر شجرة في المدينة/بقلم الكاتب/ابراهيم سليمان.
(آخر شجرة في المدينة) ج 7
(7-لا تحزني)
"أقف أمامك اليوم والرماد يكسو ملامح مدينتنا المذبوحة، لكن خضرتك ما زالت تقهر عتمتهم. أرى دموعك المنسكبة حزنا على رفيقاتك الراحلات اللواتي اغتالهن الطغيان، فأشعر بثقل الوجع الذي يطحن أركانك الطاهرة. لا تبكي يا رفيقة الصمود، فما دامت عروقك تضرب في جوف الأرض، فإن ثأر دوحتنا وفجرنا لم يمت.
وأنا إذ أتأمل صمتك المهيب وسط هذا الخراب، أسمع في مداه أنين أغصانك الجريحة وهي تتهاوى في حرمان. تبكين يا رفيقتي، ودمعك الهتان يحرق قلبي، لكن الأمل في صدري ما زال متقدًا كالنار. كفكفي دمعك الغالي، فمن كبرياءك نستمد عزمنا الأخير لنخوض معا معركة البقاء فغدا ستنقشع هذه الغمامة عن سماء مدينتنا، ويعود صباحنا ريانًا بنضرتك، فلا تحزني يا سيدة الوادي وطاهرة الأركان."
بقيتِ لنا كقلعة صمدت ... وأمامك سيل يفيض بعنفوان
دمتِ لنا حصنا منيعا غدًا ... سنهزم بك جحافل الشيطان
أماتوا النبت واغتالوا الشجر ... وسيحصدون ذلًا وخسران
رفيقتنا لا تحزني أبدًا ... يا عالية المقام طاهرة الأركان
الأمل متقد والعزم محتشد ... سنقاتل كل القطعان
وأرقتُ من عينيك الصمت ... ومعه الدمع الهتان
تبكين على الغصن المحبوب ... إذا تهاوى في حرمان
غدًا ستصفو سماء الغد ... فكفكفي دمعك الهتان
سيعود صباح مدينتنا ... وتعود كجنة رضوان
يا شجرتي الخضراء فلن ... يجف منبعك الريان
يتبع....................
إبراهيم سليمان
تعليقات
إرسال تعليق