نَبْضٌ فِلَسْطِينِيٌّ أَسِيرٌ مِنْ خَلْفِ الْقُضْبَانِ/بقلم الكاتب/ابراهيم سليمان.

(نَبْضٌ فِلَسْطِينِيٌّ أَسِيرٌ مِنْ خَلْفِ الْقُضْبَانِ)
 
مِنْ عَتَمَةِ السِّجْنِ الَّذِي أَرَادَهُ الطُّغَاةُ مَقْبَرَةً لِلأَحْرَارِ تَنْبَثِقُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ لَا كَشَكْوَى أَسِير بَلْ كَثَوْرَةِ فِدَائِيٍّ يَهُزُّ بِإِيمَانِهِ أَرْكَانَ السَّلَاسِلِ وَالْقُضْبَانِ.
 إِنَّهَا صَرْخَةُ كَرَامَةٍ تَتَجَاوَزُ حُدُودَ الزَّنْزَانَةِ الضَّيِّقَةِ لِتُعْلِنَ أَنَّ هَذَا الْمُجَاهِدَ هُوَ خَطُّ الدِّفَاعِ الْأَوَّلِ عَنْ كُلِّ ثُغُورِ الْبِلَادِ الْمُسْلَمَةِ وَعَرَائِنِهَا.
 وَفِي هَذِهِ الْمَلْحَمَةِ يَلْتَفِتُ الْفَدَائِيُّ إِلَى أُمَّتِهِ مُسْتَنْهِضًا وَمُنْشِدًا مَدَدَهَا لَكِنَّ رُوحَهُ الْأَبِيَّةَ لَا تَعْرِفُ الِانْكِسَارَ فَإِنْ خَذَلَهُ الشَّقِيقُ أَوْ غَابَ السَّنَدُ بَقِيَ قَلْبُهُ مُصَانًا بِالْعَقِيدَةِ مُسْتَمْسِكًا بِأَنَّ النِّضَالَ لَيْسَ صِرَاعًا بَيْنَ طَرَفَيْنِ بَلْ هُوَ طَاعَةٌ خَالِصَةٌ وَعِبَادَةٌ لِلرَّحْمَنِ.
 مَعْصُوبُ الْعَيْنَيْنِ بِمَادِيَّاتِ الْأَرْضِ لَكِنَّهُ شَاخِصُ الْبَصِيرَةِ يَرَى فِي الشَّهَادَةِ مِيلَادًا ثَانِيًا وَيَمُدُّ سَاعِدَيْهِ خَلْفَ الْجُدْرَانِ لِيُسَلِّمَ رَايَةَ الْحُسَامِ إِلَى أَخِيهِ.
 إِنَّهَا رِسَالَةٌ لَا تَقْبَلُ الْمُهَادَنَةَ وَلَا تَعْرِفُ الْإِذْعَانَ تَقْصِمُ قُيُودَ السَّجَّانِ بِالْقُرْآنِ وَتُعْلِنُ أَنَّ الْفَجْرَ قَادِمٌ لِتَحْيَا الْأُمَّةُ حُرَّةً كَرِيمَةً بِمِسْكِ الْخِتَامِ.
 
أَنَا الْمَعْصُوبُ الْعَيْنَيْـنْ
أَسْكُبُ عَلَى ثَرَى الْأَوْطَانْ
دَمْــــعَ الْأَيَّــــامْ
 
أَنـَا الْمُــقَـيَّـدُ الـْيَـدَيـْنْ
وَأُمَّتِي تـُذْبَـحُ كَالْـجِـرْذَانْ
بِــأَيْـدِي الـلَّـئـَامْ
 
أَسْمَعُ دَوِيَّ صَرْخَتَيْنْ
وَهَدِيرَ حَتْفٍ كَالطـُّوفَانْ
وَصَوْتَ الْحُطَامْ
 
وَقَلْبِي يَنْزِفُ جُرْحَيْنْ
وَأَنَا مَغْلُولٌ خَلْفَ الْجُدْرَانْ
يَرْنُو لِلِانْتِقَامْ
 
وَمَنْ أَرْتَجِي مِنْهُ مَدَدَيْنْ
وَالسَّنَدَ عَبْرَ الْأَزْمَانْ
بِرُقَادِ النِّيَامْ
 
أَفْتقِدُ الْعِلْمَ وَالْعَتَادَيْنْ
وَأَمْتَلِكُ الْعَقِيدَةَ وَالْإِيمَانْ
وَصَعْبَ الْمَرَامْ
 
إِنْ حِزْتُ خُطَّةً وَالدَّعْمَيْنْ
فَسَتَرَوْا أَشْجَعَ الْفُرْسَانْ
بِعَزْمِ الْإِقْدَامْ
 
أَنَا الْمُكَبَّلُ الْقَدَمَيْنْ
حَتَّى لَا أَقْتَحِمَ الْمَيْدَانْ
وَأَهْزِمَ الْإِجْرَامْ
 
أَنَا الْمُكَمَّمُ الشَّفَتَيْنْ
حَتَّى لَا أَهْتِفَ بِالْأَذَانْ
وَأَسْحَقَ الِانْهِزَامْ
 
مَا رَامَ فِي الْأُفُقِ حُلُمَيْنْ
مَا عَادَ لِلْأَبْنَاء أَمَانْ
حُكْمٌ بِالْإِعْدَامْ
 
فِي ظُلْمَةِ الْيَأْسِ هَمَّيْنْ
هَلْ سَيَبْزُغُ الْفَجْرَانْ؟
فِي عَتْمَةِ الظَّلَامْ
 
فِي عَتْمَةِ الْقَهْرِ كَمَدَيْنْ
هَلْ سَيُشْرِقُ نُورُ الْبَيَانْ؟
لِوَطْأَةِ السِّقَامْ
 
هَذِي الْقُيُودُ بِكِلْتَا الْيَدَيْنْ
مَا صَاغَهَا لُؤْمُ الْعُدْوَانْ
بَلْ عَجْزُ الْأَنَامْ
 
وَيَوْمًا سَأَقْطَعُ قَيْدَ الْكَفَّيْنْ
وَنَقْصِمُ كُلَّ السَّلَاسِلِ بِالْقُرْآنْ
وَنَمْحُو الِانْقِسَامْ
 
بِلَا حَذَرٍ فِي السَّعْيَيْنْ
سَنَفُكُّ وِثَاقَ الْقُضْبَانْ
وَنُحَرِّرُ الْأَقْوَامْ
 
سَنَطْمِسُ بَيْنَ الْحَدَّيْنْ
وَنَجْمَعُ كُلَّ الْبُلْدَانْ
وَندَحْرُ الْأَقْزَامْ
 
أَنَا الْفِدَائِيُّ بِنَبْضَيْنْ
أَوَّلُ الدِّفَاعِ مِنَ الْعُدْوَانْ
لِتَحْيَوْا كِرَامْ
 
أَذُودُ عَنِ أُولَى الْقِبْلَتَيْنْ
بِيَوْمٍ تَجَلَّى بِهِ الْفُرْقَانْ
لِخَيْرِ أَنَامْ
 
أَنَا الْمُجَاهِدُ بِقَلْبَيْنْ
وَضِقْتُ ذَرْعًا بِالسَّجَّان
بَيْنَ الْإِظْلَامْ
 
أَرَى فِي الدُّنَا حَيَاتَيْنْ
إِذَا ضَاقَتَا فَقَلْبِي مُصَانْ
بِعِزِّ الْإِسْلَامْ
 
أَنَالُ فِي حِمَاهُ مِيلَادَيْنْ
مِيلَادِي الْأوَّلُ وَالِاسْتِشْهَادُ ثَانْ
بِشَهْدِ الْحِمَامْ
 
عَقِيدَتِي أَنَّ لِي دَارَيْنْ
أَعْمَلُ بِالْأُولَى لِأَجْنِي الْجِنَانْ
وَأَعْلَى مَقَامْ
 
أَنَا أَنْتَظِرُكَ بِالسَّاعِدَيْنْ
فَالدَّوْرُ عَلَيْكَ أَخِي فِي الْطِّعَانْ
لِشَدِّ الْحِسَامْ
 
دَرْبٌ وَاحِدٌ لَا دَرْبَيْنْ
فَدَوْرُكَ يَا أَخِي الْيَوْمَ حَانْ
فَالْخَطْبُ جَسَامْ
 
إِنْ لَمْ نُنْهِ الْآنَ الْفِرْقَتَيْنْ
فَالْأَمْرُ مَصِيرٌ لِلْهَوَانْ
سَنَفْقِدُ الْوِئَامْ
 
لَا يَعْنِينِي رَأْيَ النَّاظِرَيْنْ
فَجِهَادِي عِبَادَةُ الرَّحْمَنْ
فَرْضٌ كَالصِّيَامْ
 
لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْطُ أَمْرَيْنْ
إِذْ لَيْسَ يُفِيدُ هُنَا الْإِذْعَانْ
بِمَرْمَى السِّهَامْ
 
هِيَ كَلِمَةُ صِدْقٍ لَا قَوْلَيْنْ
شَرَعَ النِّضَالَ لَنَا الدَّيَّانْ
وَلَا اسْتِسْلَامْ
 
وَلَوْ أَنَّ لِنَفْسِي رُوحَيْنْ
لَبَذَلْتُهُمَا لِفِدَا الشُّطْآنْ
بِغَيْرِ مَلَامْ
 
هِيَ حَرْبٌ تَسْتَعِرُ بِضِدَّيْنْ
تَسْتَهْدِفُ دِينِي وَالْوِدْيَانْ
بِشَرِّ خِصَامْ
 
وَنَدِمْتُ لِقِلَّةِ عُمْرَيْنْ
لَمْ أَقْضِ بِهِمَا نَصْرًا قَدْ بَانْ
بِعِزِّ تَمَامْ
 
إِذَا مَا الْتَقَيْنَا بَعَدَ غُرْبَتَيْنْ
وَعَادَ الْوَطَنُ وَأَنَا جَذْلَانْ
بِأَجْمَلِ سَلَامْ
 
وَإِنْ نِلْتُ حَتْفِي بِمَوْتَتَيْنْ
فَأَهْلًا لِأَنِّيَ ابْنُ الشَّهِيدِ الْجَنَانْ
بِمِسْكِ الْخِتَامْ
 
إبراهيم سليمان

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الغفران الذي لا ينسى/بقلم الكاتبة/شهرة بو جلال.

أرشيف الذاكرة/بقلم الشاعرة/شهناز حسين.

واجهت الغول/بقلم الشاعرة/هناء التميمي.